وروى الطبراني عن أبي فروة أنه أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلا عمل الذنوب كلها ولم يترك حاجة ولا داجة فهل له من توبة؟ فقال: «أسلمت؟» قال نعم، قال «فافعل الخيرات واترك السيئات، فيجعلها الله لك خيرات كلها» . قال وغدراتي وفجراتي؟ قال «نعم» فما زال يكبر حتى توارى. ورواه الطبراني عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاءتني امرأة فقالت هل لي من توبة؟ إني زنيت وولدت وقتلته، فقلت: لا ولا نعمت العين ولا كرامة، فقامت وهي تدعو بالحسرة، ثم صليت مع النبي صلى الله عليه وسلم الصبح فقصصت عليه ما قالت المرأة، وما قلت لها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «بئسما قلت أما تقرأ هذه الآية» ؟ وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ إلى قوله إِلَّا مَنْ تابَ الآية فقرأتها عليها فخرت ساجدة وقالت الحمد لله الذي جعل لي مخرجا، وهذا حديث غريب من هذا الوجه وفي رجاله من لا يعرف والله أعلم. وقد رواه ابن جرير بسنده بنحوه وعنده فخرجت تدعو بالحسرة وتقول يا حسرتا أخلق هذا الحسن للنار؟ وعنده أنه لما رجع من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فطلبها في جميع دور المدينة فلم يجدها، فلما كان من الليلة المقبلة جاءته فأخبرها بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرت ساجدة وقالت: الحمد لله الذي جعل لي مخرجا وتوبة مما عملت.
وأعتقت جارية كانت معها وابنتها، وتابت إلى الله عزّ وجل»
19 -بمناسبة قوله تعالى: وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ يذكر ابن كثير الحديث المروي في الصحيحين عن أبي بكرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ألا أنبئكم بأكبر الكبائر؟» ثلاثا، قلنا بلى يا رسول الله. قال: «الشرك بالله وعقوق الوالدين، وكان متكئا فجلس فقال: ألا وقول الزور، ألا وشهادة الزور» . فما زال يكررها حتى قلنا ليته سكت، إلا أن ابن كثير يرجح أن الآية تريد معنى أوسع من المعنى المراد بالحديث.
20 -بمناسبة قوله تعالى: وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً قال ابن كثير: