قلت: فإذا نقص؟ قال: دون العورة.
قال أبو داود: وقدّرت بئر بُضاعة بردائي مددته عليها ثم ذرعته فإذا عرضها ستة أذرع ، وسألت الذي فتح لي باب البستان فأدخلني إليه: هل غيّر بناؤها عما كانت عليه؟ فقال لا.
ورأيت فيها ماء متغير اللون.
فكان هذا دليلاً لنا على ما ذكرناه ، غير أن ابن العربي قال: إنها في وسط السَّبَخة ، فماؤها يكون متغيّراً من قرارها ؛ والله أعلم.
الحادية عشرة: الماء الطاهر المطهر الذي يجوز به الوضوء وغسل النجاسات هو الماء القراح الصافي من ماء السماء والأنهار والبحار والعيون والآبار ، وما عرفه الناس ماء مطلقاً غير مضاف إلى شيء خالطه كما خلقه الله عز وجل صافياً ولا يضره لون أرضه على ما بيناه.
وخالف في هذه الجملة أبو حنيفة وعبد الله بن عمرو وعبد الله بن عمر فأما أبو حنيفة فأجاز الوضوء بالنبيذ في السفر ، وجوز إزالة النجاسة بكل مائع طاهر.
فأما بالدهن والمرق فعنه رواية أنه لا يجوز إزالتها به.
إلا أن أصحابه يقولون: إذا زالت النجاسة به جاز.
وكذلك عنده النار والشمس ؛ حتى أن جلد الميتة إذا جفّ في الشمس طهر من غير دباغ.
وكذلك النجاسة على الأرض إذا جفت بالشمس فإنه يطهر ذلك الموضع ، بحيث تجوز الصلاة عليه ، ولكن لا يجوز التيمم بذلك التراب.
قال ابن العربي: لما وصف الله سبحانه الماء بأنه طهور وامتن بإنزاله من السماء ليطهرنا به دلّ على اختصاصه بذلك ؛ وكذلك"قال عليه الصلاة والسلام لأسماء بنت الصدّيق حين سألته عن دم الحيض يصيب الثوب:"حُتِّيه ثم اقرِضيه ثم اغسليه بالماء"فلذلك لم يلحق غير الماء بالماء لما في ذلك من إبطال الامتنان ، وليست النجاسة معنى محسوساً حتى يقال كل ما أزالها فقد قام به الغرض ، وإنما النجاسة حكم شرعي عين له صاحب الشرع الماء فلا يلحق به غيره إذ ليس في معناه ، ولأنه لو لحق به لأسقطه ، والفرع إذا عاد إلحاقه بالأصل في إسقاطه سقط في نفسه."