وقد كان تاج السنة ذو العز ابا المرتضى الدبوسي يسميه فرخ زنى.
قلت: وأما ما استُدِلّ به على استعمال النبيذ فأحاديث واهية ، ضعاف لا يقوم شيء منها على ساق ؛ ذكرها الدَّارَقُطْنِيّ وضعفها ونصّ عليها.
وكذلك ضعف ما روي عن ابن عباس موقوفاً:"النبيذ وضوء لمن لم يجد الماء".
في طريقه ابن محرز متروك الحديث.
وكذلك ما روي عن علي أنه قال: لا بأس بالوضوء بالنبيذ.
الحجاج وأبو ليلى ضعيفان.
وضعف حديث ابن مسعود وقال: تفرّد به ابن لهيعة وهو ضعيف الحديث.
وذكر عن علقمة بن قيس قال قلت لعبد الله بن مسعود: أشهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أحد منكم ليلة أتاه داعي الجن؟ فقال: لا.
قلت: هذا إسناد صحيح لا يختلف في عدالة رواته.
وأخرج الترمذي حديث"ابن مسعود قال: سألني النبي صلى الله عليه وسلم:"ما في إدواتك"فقلت: نبيذ."
فقال:"تمرة طيبة وماء طهور"قال: فتوضأ منه""
قال أبو عيسى: وإنما روي هذا الحديث عن أبي زيد عن عبد الله عن النبيّ صلى الله عليه وسلم ، وأبو زيد رجل مجهول عند أهل الحديث لا نعرف له رواية غير هذا الحديث ، وقد رأى بعض أهل العلم الوضوء بالنبيذ ؛ منهم سفيان وغيره ، وقال بعض أهل العلم: لا يتوضأ بالنبيذ ، وهو قول الشافعي وأحمد وإسحاق ، وقال إسحاق: إن ابتلي رجل بهذا فتوضأ بالنبيذ وتيَمَّم أحب إلي.
قال أبو عيسى: وقول من يقول لا يتوضأ بالنبيذ أقرب إلى الكتاب والسنة وأشبه ؛ لأن الله تعالى قال: {فَلَمْ تَجِدُواْ مَآءً فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً} [النساء: 43] .
وهذه المسألة مطولة في كتب الخلاف ؛ وعمدتهم التمسك بلفظ الماء حسبما تقدم في"المائدة"بيانه والله أعلم.