فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 323696 من 466147

الثانية عشرة: لما قال الله تعالى: {وَأَنزَلْنَا مِنَ السمآء مَآءً طَهُوراً} وقال: {لِّيُطَهِّرَكُمْ بِهِ} [الأنفال: 11] توقف جماعة في ماء البحر ؛ لأنه ليس بمنزل من السماء ؛ حتى رووا عن عبد الله ابن عمر وابن عمرو معاً أنه لا يتوضأ به ؛ لأنه نار ولأنه طبق جهنم.

ولكن النبيّ صلى الله عليه وسلم بيّن حكمه حين قال لمن سأله:"هو الطهور ماؤه الحِلّ ميتته"أخرجه مالك.

وقال فيه أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.

وهو قول أكثر الفقهاء من أصحاب النبيّ صلى الله عليه وسلم ، منهم أبو بكر وعمر وابن عباس ، لم يروا بأساً بماء البحر ، وقد كره بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم الوضوء بماء البحر ؛ منهم ابن عمر وعبد الله بن عمرو ، وقال عبد الله بن عمرو: هو نار.

قال أبو عمر ؛ وقد سئل أبو عيسى الترمذي عن حديث مالك هذا عن صفوان بن سُلَيم فقال: هو عندي حديث صحيح.

قال أبو عيسى فقلت للبخاري: هشيم يقول فيه ابن أبي بَرْزة.

فقال: وَهِم فيه ، إنما هو المغيرة بن أبي بُرْدة.

قال أبو عمر: لا أدري ما هذا من البخاري رحمه لله ، ولو كان صحيحاً لأخرجه في مصنفه الصحيح عنده ، ولم يفعل لأنه لا يعول في الصحيح إلا على الإسناد.

وهذا الحديث لا يحتج أهل الحديث بمثل إسناده ، وهو عندي صحيح لأن العلماء تلقوه بالقبول له والعمل به ، ولا يخالف في جملته أحد من الفقهاء ، وإنما الخلاف بينهم في بعض معانيه.

وقد أجمع جمهور من العلماء وجماعة أئمة الفتوى بالأمصار من الفقهاء: أن البحر طهور ماؤه ، وأن الوضوء به جائز ؛ إلا ما روي عن عبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمرو بن العاص أنهما كرها الوضوء بماء البحر ، ولم يتابعهما أحد من فقهاء الأمصار على ذلك ولا عرج عليه ، ولا التفت إليه لحديث هذا الباب.

وهذا يدلّك على اشتهار الحديث عندهم ، وعملهم به وقبولهم له ، وهو أولى عندهم من الإسناد الظاهر الصحة لمعنى ترده الأصول.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت