ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً أي قليلا خفيفا. وفي هذا المقام معجزة من أعظم المعجزات القرآنية إذ بها إشارة إلى موضوع الانكسار الضوئي. وهو موضوع سنراه في الفوائد، قال النسفي: وجاء بثم لتفاضل ما بين الأمور، فكأن الثاني أعظم من الأول، والثالث أعظم من الثاني، ولا شك أن أعظم الثلاثة بالتدليل على عظمة الله
وقدرته، والتدليل على كون القرآن حقا هو الأخير)
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِباساً أي يلبس الوجود ويغشاه، قال النسفي. جعل الظلام الساتر كاللباس.
وَالنَّوْمَ سُباتاً أي قاطعا للحركة لراحة الأبدان، فإن الأعضاء والجوارح تكل من كثرة الحركة في الانتشار بالنهار في المعاش، فإذا جاء الليل وسكن سكنت الحركات فاستراحت، فحصل النوم الذي فيه راحة البدن والروح معا وَجَعَلَ النَّهارَ نُشُوراً أي ينتشر الناس فيه لمعايشهم ومكاسبهم وأسبابهم، قال النسفي: (وهذه الآية مع دلالتها على قدرة الخالق فيها إظهار لنعمته على خلقه، لأن في الاحتجاب بستر الليل فوائد دينية ودنيوية، وفي النوم واليقظة المشبهين بالموت والحياة عبرة لمن اعتبر، وقال لقمان لابنه: كما تنام فتوقظ كذلك تموت فتنشر)
وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّياحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ أي قدام المطر، قال النسفي: لأنه ريح ثم سحاب ثم مطر وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ أي من السحاب السَّماءِ أي مطرا طَهُوراً أي آلة يتطهر بها