وذهب جماعة إِلى أَن الإِنفاق في طاعة الله ليس سرفًا مهما بلغ، ولهذا ترك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سيدنا أَبا بكر يتصدق بماله كله، وأَقره عليه، وقال ابن عباس - رضي الله عنهما:"من أَنفق مائة أَلف دينار في حقٍّ فليس بسرف، ومن أَنفق درهمًا في غير حقه فهو سرف"ومن منع في حق عليه فقد قتَر، قال النحاس: ومن أَحسن ما قيل في معناه:"أَن من أَنفق في غير طاعة الله فهو الإِسراف، ومن أَمسك عن طاعة الله - عَزَّ وَجَلَّ - فهو الإِقتار، ومن أَنفق في طاعة الله تعالى فهو القوام"وسمع رجل رجلًا يقول: لا خير في الإِسراف فرد عليه بقوله:"ولا إِسراف في الخير".
والرأْي الفقهى في هذا أَن يترك المؤمن لذويه ما يقيهم العوز، لقوله - صلى الله عليه وسلم:"إنك إِن تذر ورثتك أَغنياء خير من أَن تذرهم عالة يتكففون الناس"وهو الظاهر من معنى الآية.
(وقَوَامًا) : - بالفتح - وسطًا وعدلًا، وسمى قوامًا، لاستقامة الطرفين وتعادلهما، وقرئ: قواما - بكسر القاف - فقيل: هما لغتان بمعنى واحد، وقيل: القِوام - بالكسر: ما يقام به الشيء، ومعناه هنا ما تقام به الحاجة لا يفضل عنها ولا ينقص.
{وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (68) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (69) إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا (70) وَمَنْ تَابَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللهِ مَتَابًا (71) }
المفردات:
{أَثَامًا} : عقابا شديدا لا يقادر قدره على إثمه، والكلام على حذف مضاف، أَي: يلق جزاءَ أَثامٍ.
{يَخْلُدْ} : يقيم فيه أَبدا، وأَصل الخلود في اللغة: المكث الطويل.
{مُهَانًا} : حقيرا ذليل النفس.
{مَتَابًا} : رجوعا عظيم الشأْن مرضيا عنه.
التفسير
68 - {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ ... } الآية.