وَأَيْضًا فَإِنَّ قَوْلَهُ: {الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ} لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ ، وَإِنَّمَا كَلَامُنَا فِي جَوَازِ اسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ حُلُولِ النَّجَاسَةِ فِيهِ ، فَلَيْسَ يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ بِهِ عَلَى مَوْضِعِ الْخِلَافِ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ: إنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ ، وَمَعَ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ إذَا حَلَّتْهُ نَجَاسَةٌ ، وَلَمْ يَقُلْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إنَّ الْمَاءَ إذَا وَقَعَتْ فِيهِ نَجَاسَةٌ فَاسْتَعْمَلُوهُ حَتَّى تَحْتَجَّ بِهِ لِقَوْلِك.
فَإِنْ قِيلَ: هَذَا الَّذِي ذَكَرْت يُؤَدِّي إلَى إبْطَالِ فَائِدَتِهِ.
قِيلَ لَهُ: قَدْ سَقَطَ اسْتِدْلَالُك بِالظَّاهِرِ إذًا وَصِرْت إلَى أَنْ تَسْتَدِلَّ بِغَيْرِهِ ، وَهُوَ أَنَّ حَمْلَهُ عَلَى غَيْرِ مَذْهَبِك تَخْلِيَةٌ مِنْ الْفَائِدَةِ ، وَنَحْنُ نُبَيِّنُ أَنَّ فِيهِ ضُرُوبًا مِنْ الْفَوَائِدِ غَيْرَ مَا