فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325626 من 466147

ثم يفتح باب التوبة لمن أراد أن ينجو من هذا المصير المسيء بالتوبة والإيمان الصحيح والعمل الصالح: {إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً} ويعد التائبين المؤمنين العاملين أن يبدل ما عملوه من سيئات قبل التوبة حسنات بعدها تضاف إلى حسناتهم الجديدة: {فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات} .

وهو فيض من عطاء الله لا مقابل له من عمل العبد إلا أنه اهتدى ورجع عن الضلال ، وثاب إلى حمى الله ، ولاذ به بعد الشرود والمتاهة. {وكان الله غفوراً رحيماً} ..

وباب التوبة دائماً مفتوح ، يدخل منه كل من استيقظ ضميره ، وأراد العودة والمآب. لا يصد عنه قاصد ، ولا يغلق في وجه لاجئ ، أياً كان ، وأياً ما ارتكب من الآثام.

روى الطبراني من حديث أبي المغيرة عن صفوان بن عمر عن عبد الرحمن بن جبير"عن أبي فروة ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: أرأيت رجلاً عمل الذنوب كلها ولم يترك حاجة ولا داجة ، فهل له من توبة؟ فقال:"أسلمت؟"فقال: نعم. قال:"فافعل الخيرات واترك السيئات ، فيجعلها الله لك خيرات كلها"قال: وغدراتي وفجراتي؟ قال:"نعم". فما زال يكبر حتى توارى".

ويضع قاعدة التوبة وشرطها: {ومن تاب وعمل صالحاً فإنه يتوب إلى الله متاباً} .. فالتوبة تبدأ بالندم والإقلاع عن المعصية ، وتنتهي بالعمل الصالح الذي يثبت أن التوبة صحيحة وأنها جدية. وهو في الوقت ذاته ينشئ التعويض الإيجابي في النفس للإقلاع عن المعصية. فالمعصية عمل وحركة ، يجب ملء فراغه بعمل مضاد وحركة ، وإلا حنت النفس إلى الخطيئة بتأثير الفراغ الذي تحسه بعد الإقلاع. وهذه لمحة في منهج التربية القرآني عجيبة ، تقوم على خبرة بالنفس الإنسانية عميقة. ومن أخبر من الخالق بما خلق؟ سبحانه وتعالى!

وبعد هذا البيان المعترض يعود إلى سمات {عباد الرحمن} :

{والذين لا يشهدون الزور ، وإذا مروا باللغو مروا كراماً} ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت