فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325616 من 466147

ويتبادر لنا أن الآيات احتوت- بالإضافة إلى ما احتوته من وصف عباد الله الصالحين وصفا مطلقا- صورة لما كان عليه المسلمون السابقون في مكة من فضائل وأخلاق مستحبة ونقاء قلب وسريرة وإنابة تامة إلى الله، ثم لما كان يقفه الكفار منهم من مواقف البغي والأذى ويوجهونه إليهم من قارص الكلام وعبارات السخرية، ولما كان من محاولات المسلمين من تجنّب الاشتباك مع الكفار والدخول معهم في نزاع ومهاترات حيث كانوا يلتزمون الوقار والسكينة والتواضع، ويدفعون السفهاء بالتي هي أحسن، ويكرمون أنفسهم عن سماع اللغو والباطل والاندماج فيهما.

وكل هذا من دون ريب أثر من آثار الهدى القرآني والنبوي رضوان الله عليهم.

وبالإضافة إلى هذا وذاك مما فيه صور من السيرة النبوية وظروف الدعوة في العهد المكي فإن إطلاق العبارة في الآيات يجعلها شاملة مستمرة التلقين، وفي ما احتوته من التنويه بفضائل الأخلاق مثل التواضع وحبّ السلام والابتعاد عن التجبّر والتكبّر والمشاتمات والمهاترات وتكريم النفس عن مستوى الجهلاء والأشرار والتزام الاعتدال وعدم العدوان على دماء الناس وأعراضهم وعدم الاندماج في الزور والباطل قولا وعملا وحضورا وعدم التدخل فيما لا يعني، وتوجيه أفراد الأسرة زوجة وأولادا إلى كل ما فيه الخير والفضيلة، وتحلّي المسلم إجمالا بكل ما يجعله قدوة صالحة وأسوة حسنة للناس- تلقينات أخلاقية واجتماعية جليلة رائعة من شأنها أن توجّه المسلم إلى أقوم سبل الخير والحق، وأفضل الأخلاق والسلوك في بيته ومجتمعه وخصوصياته وعمومياته. ولذلك فإن السلسلة من أروع الكلم القرآنية المحكمة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت