فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325598 من 466147

(ومن تاب) عن المعاصي بتركها، والندم عليها (وعمل صالحاً) يلافي به ما فرط (فإنه يتوب) يرجع (إلى الله متاباً) رجوعاً صحيحاً، مرضياً، قوياً عند الله، ماحياً للعقاب، محصلاً للثواب، أو متاباً إلى الله الذي يحب التائبين، ويحسن إليهم أو فإنه يرجع إلى الله. وإلى ثوابه مرجعاً حسناً، وهذا تعميم بعد تخصيص. قال القفال: يحتمل أن تكون الآية الأولى فيمن تاب من المشركين، ولهذا قال (إلا من تاب وآمن) ثم عطف عليه، ومن تاب من المسلمين وأتبع توبته عملاً صالحاً فله حكم التائبين أيضاً.

وقيل أي من تاب بلسانه ولم يحقق التوبة بفعله، فليست تلك التوبة نافعة بل من تاب وعمل صالحاً فحقق توبته بالأعمال الصالحة فهو الذي تاب إلى الله متاباً، أي تاب حق التوبة، وهي النصوح، ولذلك أكد بالمصدر ومعنى الآية من أراد التوبة وعزم عليها فليتب إلى الله فالخبر في معنى الأمر كذا، قيل: لئلا يتحد الشرط والجزاء، فإنه لا يقال من تاب فإنه يتوب، وقيل: المعنى من تاب من الشرك وأدى الفرائض، ممن لم يقتل ولم يزن فإنه يعود إلى

الله بعد الموت حسناً، يفضل على غيره، ممن قتل وزنا، فالتوبة الأولى رجوع عن الشرك، والثانية رجوع إلى الله، للجزاء والمكافاة. والأول أولى.

ثم وصف سبحانه هؤلاء التائبين العاملين للصالحات فقال:

(والذين لا يشهدون الزور) أي لا يقيمون الشهادة الكاذبة أو لا يحضرون الزور، وهو الكذب والباطل، ولا يشاهدونه، وإلى الثاني ذهب جمهور المفسرين قال الزجاج: الزور في اللغة الكذب، ولا كذب فوق الشرك بالله، قال الواحدي: أكثر المفسرين على أن الزور هاهنا بمعنى الشرك والحاصل أن (يشهدون) إن كان من الشهادة ففي الكلام مضاف محذوف، أي لا يشهدون شهادة الزور وإن كان من الشهود والحضور - كما ذهب إليه الجمهور - فقد اختلفوا في معناه، فقال قتادة: لا يساعدون أهل الباطل على باطلهم وقال محمد بن الحنفية: لا يحضرون اللهو والغناء.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت