(يضاعف) وقرئ يضعّف بالتشديد، وكل من القراءتين يجيء مع جزم الفعل، ورفعه فالقراءات أربع وكلها سبعية، وقرئ نُضَعّف بضم النون، وكسر العين المشددة والجزم.
(له العذاب يوم القيامة) سبب المضاعفة أن المشرك إذا ارتكب المعاصي مع الشرك، يضاعف له العذاب على شركه ومعصيته (ويخلد) وقرئ بالفوقية، خطاباً للكافر، وقرئ يُخَلَّد بضم الياء وفتح اللام، قال أبو علي الفارسي: وهي غلط من جهة الرواية وضمير (فيه) راجع إلى العذاب المضاعف، وقرئ فيها بالإشباع مبالغة في الوعيد، والعرب تمد للمبالغة، مع أن الأصل في هاء الكناية الإشباع، (مهاناً) ذليلاً حقيراً جامعاً للعذاب الجسماني والروحاني. قال ابن عباس: قرأناها على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سنين ثم نزلت.
(إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً) فما رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فرح بشيء قط فرحه بها، وفرحه بـ (إنا فتحنا لك فتحاً مبيناً) . قيل والاستثناء متصل من الضمير المستتر في يلق، أي إلا من تاب، فلا يلق أثاماً بل يزاد له في الإكرام بتبديل سيئاته حسنات. وقيل منقطع. قال أبو حيان: لا يظهر الاتصال لأن المستثنى منه محكوم عليه بأنه يضاعف له العذاب، فيصير التقدير إلا من تاب وآمن وعمل صالحاً. فلا يضاعف له العذاب. ولا يلزم من انتفاء التضعيف انتفاء العذاب غير المضعف، قال: والأولى عندي أن يكون منقطعاً، أي لكن من تاب. قال القرطبي: لا خلاف بين العلماء أن الاستثناء عام في الكافر، والزاني. واختلفوا في القاتل من المسلمين وقد تقدم بيانه في المائدة.