فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325581 من 466147

وآخر من حكى ذلك عنه صاحب شرح القلائد، يقول: والله لا يعلم الله من نفسه إلا ما يعلم هو. فخذ هذا التصريح، حيث لم يكتف بذلك التلويح، وانظر هذه الجرأة على الله التي ليس بعدها جرأة، فيالأم أبي على الويل؟ أينهق بمثل هذا النهيق؟ ويدخل نفسه في هذا المضيق؟ وهل سمع

السامعون بيمين أفجر من هذه اليمين الملعونة؟ أو نقل الناقلون كلمة تقارب معنى هذه الكلمة المفتونة؟ أو بلغ مفتخر إلى ما بلغ إليه هذا المختال الفخور؟ أو وصل من يفجر في أيمانه إلى ما يقارب هذا الفجور؟ وكل عاقل يعلم أن أحدنا لو حلف أن ابنه أو أباه لا يعلم من نفسه إلا ما يعلمه هو لكان كاذباً في يمينه فاجراً فيها، لأن كل فرد من أفراد الناس ينطوي على صفات وغرائز، لا يحب أن يطلع عليها غيره، ويكره أن يقف على شيء منها سواه، ومن ذا الذي يدري بما يجول في خاطر غيره؟ ويستكن في ضميره؟ ومن ادعى علم ذلك وأنه يعلم من غيره من بني آدم ما يعلمه ذلك الغير من نفسه، ولا يعلم ذلك الغير من نفسه إلا ما يعلمه هذا المدير، فهو إما مصاب العقل بهذا، بما لا يدري، ويتكلم بما لا يفهم، أو كاذب شديد الكذب، عظيم الافتراء، فإن هذا أمر لا يعلمه غير الله سبحانه، فهو الذي يحول بين المرء وقلبه، ويعلم ما توسوس به نفسه، وما يسر عباده، وما يعلنون وما يظهرون وما يكتمون. كما أخبرنا بذلك في كتابه العزيز في غير موضع.

فقد خاب وخسر من أثبت لنفسه من العلم ما لا يعلمه إلا الله سبحانه من عباده، فما ظنك بمن جاوز هذا وتعداه؟ وأقسم بالله أن الله لا يعلم من نفسه إلا ما يعلمه هو؟ ولا يصح لنا أن نحمله على اختلاف العقل، فلو كان مجنوناً لم يكن رأساً يقتدى بقوله جماعات من أهل عصره، ومن جاء بعده، وينقلون كلامه في الدفاتر، ويحكون عنه في مقامات الاختلاف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت