ومن كان منكراً لهذا فعليه بكتب هذه الطوائف المصنفة في علم الكلام، فأنه سيقف على الحقيقة، ويسلم هذه الجملة، ولا يتردد فيها، ومن العجب العجيب والنبأ الغريب أن تلك العبارات الصادرة عن جماعة من أهل الكلام التي جعلها من بعدهم أصولاً لا مستند لها إلا مجرد الدعوى على العقل والفرية على الفطرة، وكل فرد من أفرادها تنازعت فيه عقولهم وتخالفت فيه إدراكاتهم، فهذا يقول حكم العقل في هذا كذا، وهذا يقول حكم العقل في هذا كذا، ثم يأتي بعدهم من يجعل ذلك الذي يعقله من يقلده ويقتدي به أصلاً يرجع إليه، ومعيار الكلام كلام الله وكلام رسوله يقبل منهما ما وافقه ويرد ما خالفه فيالله! ويا للمسلمين! ويا لطماء الدين من هذه الفواقر الموحشة التي لم يصب الإسلام وأهله بمثلها!.