فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325524 من 466147

ولما ذكر تعالى ما بينهم وبين الخلق ذكر ما بينهم وبينه وهي الصفة الثالثة بقوله تعالى:

{والذين يبيتون} من البيتوتة قال الزجاج: كل من أدركه الليل قيل: بات وإن لم ينم كما يقال: بات فلان قلقاً والمعنى يبيتون {لربهم} أي: المحسن إليهم {سجداً} على وجوههم في الصلاة وقدّمه لأنه أنهى الخضوع ، وأخر عنه قوله تعالى: {وقياماً} أي: على أقدامهم وإن كان تطويل القيام أفضل للروي ، وتخصيص البيتوتة ؛ لأن العبادة في الليل أشق وأبعد من الرياء ، قال الزمخشري: والظاهر أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره ، وقيل: من قرأ شيئاً من القرآن في صلاة وإن قل فقد بات ساجداً وقائماً ، وقال ابن عباس: من صلى بعد العشاء ركعتين فقد بات ساجداً وقائماً ، وقيل: هما لركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء ، وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم"من صلى عشاء الآخرة في جماعة كان كقيام نصف ليلة ، ومن صلى الصبح في جماعة كان كقيام ليلة"، ولما ذكر تعالى تهذيبهم للخلق والخالق وصفهم الله تعالى أنهم مع ذلك خائفون وجلون وهي الصفة الرابعة بقوله تعالى:

{والذين يقولون ربنا} أي: المحسن إلينا {اصرف عنا عذاب جهنم} قال ابن عباس: يقولون في سجودهم وقيامهم هذا القول ، ثم علل سؤالهم بقوله تعالى: {إن عذابها كان} أي: كوناً جبلت عليه {غراماً} أي: هلاكاً وخسراناً ملحاً لازماً لا ينفك عنه كما قال:

*إن يعاقب يكن غراماً وإن يع

** ط جزيلاً فإنه لا يبالي

ومنه الغريم لملازمته وإلحاحه فهم يبتهلون إلى الله تعالى في صرف العذاب عنهم لعدم اعتدادهم بأعمالهم ووثوقهم على استمرار أحوالهم ، ولما ثبت لهم هذا الوصف أنتج قوله تعالى.

{إنها ساءت} أي: تناهت هي في كل ما يحصل منه سوء وهي في معنى بئست في جميع المذام {مستقراً} أي: موضع استقرار {ومقاماً} أي: موضع إقامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت