فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325523 من 466147

{وعباد الرحمن} فأضافهم إليه رفعة لهم وإن كان الخلق كلهم عباده وأضافهم إلى وصف الرحمة الأبلغ الذي أنكره أولئك تبشيراً لهم ، ثم وصفهم بضد ما وصف به المتكبرين عن السجود إشارة إلى أنهم تخلقوا من هذه الصفة التي أضيفوا إليها بصفات كثيرة ؛ الصفة الأولى: قوله تعالى: {الذين يمشون} وقال تعالى: {على الأرض} تذكيراً بما يصيرون إليه وحثاً على السعي في معالي الأخلاق {هوناً} أي: هينين أو مشياً هيناً مصدر وصف به مبالغة والهون الرفق واللين ، ومنه الحديث:"أحبب حبيبك هوناً ما"، وقوله: المؤمنون هينون ، والمثل: إذا عز أخوك فهن ، والمعنى إذا عاسر فياسر ، والمعنى أنهم يمشون بسكينة وتواضع ووقار لا يضربون لوقارهم بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم أشراً وبطراً ولذلك كره بعض العلماء الركوب في الأسواق لقوله تعالى: {ويمشون في الأسواق} (الفرقان ،)

تنبيه: عباد مرفوع بالإبتداء وفي خبره وجهان ؛ أحدها: الجملة الأخيرة في آخر السورة أولئك يجزون وبه بدأ الزمخشري والذين يمشون وما بعده صفات للمبتدأ ، والثاني: أن الخبر الذين يمشون. الصفة الثانية {وإذا خاطبهم الجاهلون} أي: بما يكرهون {قالوا سلاماً} أي: تسلماً منكم لا نجاهلكم ومتاركة لا خير بيننا ولا شر أي: فنسلم منكم تسلماً فأقيم السلام مقام التسلم وقيل: قالوا: سداداً من القول أي: يسلمون فيه من الإثم والإيذاء وليس المراد التحية ؛ لأن المؤمنين لم يؤمروا بالسلام على المشركين ، وعن أبي العالية: نسختها آية القتال ولا حاجة إلى ادعاء النسخ بآية القتال ولا غيرها ؛ لأن الإغضاء عن السفهاء وترك المقابلة مستحسن في الأدب والمروءة والشريعة أسلم للعرض والورع ، وأطلق الخطاب إعلاماً بأن أكثر خصال الجاهل وهو الذي يخالف العلم والحكمة الجهل وهو السفه وقلة الأدب من قوله:

*ألا لا يجهلن أحد علينا

** فنجهل فوق جهل الجاهلينا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت