فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325518 من 466147

أجيب: بأن الله تعالى خلق هذه المدة أولاً ثم خلق السماوات والأرض فيها بمقدار ستة أيام فلا يلزم من ذلك قدم الزمان ، وقيل: في ستة أيام من أيام الآخرة كل يوم مقداره ألف سنة وهو بعيد ؛ لأن التعريف لا بد وأن يكون بأمر معلوم لا بأمر مجهول.

فإن قيل: لما قدر الخلق والإيجاد بهذا المقدار ؟

أجيب: بأنه يجب على المكلف أن يقطع الطمع عن مثل هذا فإنه بحر لا ساحل له من ذلك تقدير الملائكة الذين هم أصحاب النار بتسعة عشر ، وحملة العرش بثمانية والشهور بإثني عشر والسماوات بالسبع وعدد الصلوات ومقادير النصب في الزكوات والحدود والكفارات ، فالإقرار بأن كل ما قاله الله حق هو الدين والواجب ترك البحث عن هذه الأشياء ، وقد نص الله تعالى على ذلك في قوله عز وجل: {وما جعلنا أصحاب النار إلا ملائكة وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا ليستيقن الذين أوتوا الكتاب ويزداد الذين آمنوا إيماناً ولا يرتاب الذين أوتوا الكتاب والمؤمنون وليقول الذين في قلوبهم مرض والكافرون ماذا أراد الله بهذا مثلاً} ثم قال الله تعالى: {وما يعلم جنود ربك إلا هو} (المدثر ،)

وهذا جواب أيضاً عن أنه لم لم يخلقها في لحظة وهو قادر على ذلك ، وعن سعيد ابن جبير: إنما خلقها في ستة أيام وهو قادر أن يخلقها في لحظة واحدة ، تعليماً لخلقه الرفق والتثبت ، وقيل: اجتمع خلقها يوم الجمعة فجعله الله عيداً للمسلمين ، وعن مجاهد أول الأيام يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة ، ولما كان تدبير هذا الملك أمراً باهراً أشار إليه بأداة التراخي بقوله تعالى: {ثم استوى على العرش} أي: شرع في التدبير لهذا الملك الذي اخترعه وأوجده ، ولا يجوز أن يفسر بالاستقرار ، لأنه يقتضي التغير الذي هو دليل الحدوث ، ويقتضي التركيب وكل ذلك على الله محال ، فإن قيل: يلزم من ذلك أن يكون خلق العرش بعد خلق السماوات ، وقال الله تعالى: {وكان عرشه على الماء} (هود ،)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت