فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 325517 من 466147

{وتوكل} أي: أظهر العجز والضعف واستسلم واعتمد في أمرك كله ، ولا سيما في مواجهتهم بالإنذار ، وفي ردهم من عنادهم {على الحي الذي لا يموت} فلا ضياع لمن توكل عليه ، فإنه الحقيق بأن يتوكل عليه دون الأحياء الذين يموتون ، فإنهم إذا ماتوا ضاع من توكل عليهم ، وعن بعض السلف أنه قرأها فقال: لا يصح لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق {وسبح} متلبساً {بحمده} أي: نزهه عن كل نقص مثبتاً له كل كمال ، وقيل: صلِّ له شكراً على نعمه ، وقيل: قل سبحان الله والحمد لله وحده وعلى هذا اقتصر الجلال المحلى {وكفى به بذنوب عباده} أي: ما ظهر منها وما بطن وكل ما سواه عبد {خبيراً} أي: عالماً مطلقاً فلا يخفى عليه خافية شيء منها ، وإن دق فلا عليك إن آمنوا أو كفروا ، وهذه الكلمة يراد بها المبالغة يقال: كفى بالعلم كمالاً وكفى بالأدب مالاً وهو معنى حسبك أي: لا تحتاج معه إلى غيره ، لأنه تعالى خبير بأحوالهم قادر على مكافأتهم ، وهذا وعيد شديد ، ولما أمر الله تعالى رسوله محمد صلى الله عليه وسلم أن يتوكل عليه وصف تعالى نفسه بأمور منها أنه حي لا يموت ، ومنها أنه عالم بجميع المعلومات ، ومنها أنه قادر على كل الممكنات ، وهو قوله تعالى:

{الذي خلق السماوات والأرض} على عظمهما {وما بينهما} من الفضاء والعناصر والعباد وأعمالهم من الذنوب وغيرها ألا يعلم من خلق وقوله تعالى: {في ستة أيام} أي: من أيام الدنيا تعجيب للغبي الجاهل وتدريب للفطن العالم في الحلم والأناة والصبر على عباد الله تعالى في دعوتهم ، فإن قيل: الأيام عبارة عن حركة الشمس في السماوات ، فقبل السماوات لا أيام فكيف قال تعالى: في ستة أيام ؟

أجيب: بأنه تعالى خلقها في مدة مقدارها هذه الأيام ، فإن قيل: يلزم على هذا قدم الزمان وهو ممنوع ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت