فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 31202 من 466147

يَعْمَلُونَ) والحمل سبب عادي لدخول النَّار إن من سيئاً ولدخول الجنة إن

كان صالحًا فلا يعرف وجه ما نقل عن المحقق التفتازاني أنه قال في تقرير السؤال يعني أن

الشائع اسْتعْمَال الباء السببية فيما يرجع إلَى الْفَاعل ومن فيما يرجع إلَى المادة، وقد صرح

الْمُصَنّف [بكون] الباء للسببية في الآية الْمَذْكُورة، ولا ريب في أن العمل ليس مما يرجع إلَى

الْفَاعل اللهم إلا أن يتكلف والبعض حاول البيان فقال. نعم لا شك في كون السماء مادة لكنه

ليس كسائر المواد بل فيه معنى سببية ليس لغيره فأشبه الْفَاعل.

قوله: (بأن أجرى عادته بإفاضة صورها وكيفياتها) الإفاضة اسْتعَارَة للإعطاء والتفضل

والعلاقة ظاهرة، والْمُرَاد بالصور أشكال الثمار فإنها من الصور العرضية، والْمُرَاد بالكيفية هي

الطعوم، والألوان كلها حالة راسخة تدرك بالْقُوَّة الذائقة وبالْقُوَّة الباصرة فهما من الكيفيات

المحسوسة ولها كيفية أخرى كالخشونة والصلابة واللينة وغيرها(عَلَى المادة الممزوجة

منهما)وهي الماء الممزوج بالتراب، وهذا مذهب أهل السنة كما عرفت من أن الأشياء

مستندة إليه ابتداء لكن بربط المسببات بالْأَسْباب في بعض الأشياء، وهذا يؤيد ما قلنا من أن

قوله: وخروج الثمار الخ. إشَارَة إلَى قاعدة أهل السنة لكن أكثر المحشيين ذهبوا إلَى أنه

جواب سؤال مقدر مع اخْتلَاف في تقرير السؤال كما عرفت من تقرير التفتازاني.

قوله:(أو [أودع] في الماء قوة فاعلة وفي الْأَرْض قوة قابلة يتولد من اجتماعهما أنواع

الثمار) وهذا مذهب الحكماء من أن الباء للسببية الحقيقية هذا هُوَ الظاهر. وقيل وهذا عَلَى

مذهب غير أهل السنة من المعتزلة والحكماء ولم نطلع عَلَى كون هذا مذهب المعتزلة

وأعجب من ذلك هنا قيل هذا مذهب المعتزلة وبعض أهل السنة حيث قَالُوا بتأثير الْأَسْباب

حَقيقَة لا عَلَى مذهب الحكماء؛ إذ لا يقولون [بإيداع] الْقُوَّة الْفَاعلة في الماء فإن العناصر

الأربعة الممزوجة قابلة للصور والكيفيات من المبدأ الفياض عَلَى حسب الاستعدادات

الحاصلة بتوسط الحركات انتهى. وما اشتهر في كتبهم أن لكل نوع من الأنواع صورة نوعية

مبدأ لآثار الأجسام بالصورة النوعية للنار تفعل الحرارة وفي الماء تفعل البرودة وغير ذلك

قولهم العناصر بكسر بعضها صورة بعض فكل واحد منها فاعل وقابل، فالْمُرَاد بالْقُوَّة

الصورة النوعية ولا ينافيه كون العناصر الأربعة الممزوجة قابلة للصور الخ. وأما كون هذا

مذهب بعض أهل السنة فهو مع أنه مخالف لقاعدة أهل السنة لم يقل به أحد سوى القائل

الْمَذْكُور، وكذا الْكَلَام في المعتزلة. نعم إنهم ذهبوا إلَى أن العبد خالق لأفعاله لكن قولهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت