طريق الكناية، وإطلاق لفظ اللازم لينتقل إلَى الملزوم من دخول الزوج عليها يستلزم نصب
الخيمة ونحوها عليها، والصحيح أن يقال وأطلق لفظ الملزوم وهي بنى عَلَى امرأته وأريد
لازمه وهو الدخول فإن نصب الخيمة ونحوها عليها يستلزم الدخول عليها وقربانها، وتعديته
بعلى والنَّاس يقولون بأهله وفي الدرة أنه خطأ والصحيح جوازه سماعًا وقياسًا كذا قيل.
(ضربوا عليها خباء) .
قوله: (جديدًا) أي خباء آخر غير خباء الزوجة، وهذا معنى الجديد هنا لا مقابلة العتيق.
قوله: (عطف عَلَى جعل) والجامع بين المسندين خيالي.
قوله: (وخروج الثمار) إشَارَة إلَى قاعدة مؤسسة بين أهل السنة وهي أن وجود
الأشياء الممكنات مستندة إليه تَعَالَى ابتداء لكن جرت عادته بربط المسببات بالْأَسْباب
الظَّاهرَة، ولهذا قال تَعَالَى هنا (فأخرج به) أي بسَبَب الماء قوله (بقدرة الله تَعَالَى ومشيئته) أي
يتعلق قدرته تَعَالَى وهو المسمى بالتكوين عند أصحاب أبي الحسن الأشعري سواء كان
تلك القدرة قديمة كما ذهب إليه بعضهم بمعنى تعلق القدرة في الأزل بوجود المقدور فيما
لا يزال، أو حادثة كما اختاره بعضهم، وعند مشايخنا الماتريدية خروج الثمار ونحوه بتعلق
التكوين القديم لا بتعلق القدرة وتعلق القدرة بجعل المقدور ممكن الصدور من الْفَاعل
ووجود الأشياء بالْفعْل إنما هُوَ بتعلق التكوين. كذا حققه الفاصل الخيالي (ولكن جعل الماء)
استدراك مما سبق مآلا أي ولكن لا مُطْلَقًا بل بجعل الماء (الممزوج بالتراب سببًا) عاديًا
(في إخراجها ومادة لها كالنطفة للحيوان) وهذا معنى إخراج الثمرات به بقي الْكَلَام في أن
كون الماء مشروطًا بمزح التراب لا يستفاد من النظم الجليل فأين يفهم ذلك، ولعله يفهم من
قرينة خارجة بشهادة المصنف وبدلالة قَوْلُه تَعَالَى: (قل من يرزقكم منَ السَّمَاء والْأَرْض)
الآية. ولكون الماء كالعلة الْفَاعلية اكتفى به هنا. قيل إن عروق الأشجار
والنبات بمنزلة الأرحام أو الأفواه لها تجتذب من الرطوبة الْأَرْضية ماء مخلوطا بأجزاء دقيقة لطيفة ترابية هي بمنزلة نطفة يتولد منها الثمار والأزهار أو هي لها بمنزلة المأكل والمشرب
فإذا صعدتها إلَى الأغصان وطبخت بالشمس والهواء صارت كالكيموس والغذاء الذي
يحصل به النماء فيتولد منه ذلك بقدرة خفية وعادة إلهية من غير تأثير بالذات والواسطة في
تكونها انتهى. فحِينَئِذٍ اخْتلَاف الثمار شكلًا وقدرًا ورائحة وطعمًا مع اتحاد الأصول
والْأَسْباب لا يكون إلا بتَخْصيص قادر مختار. قال تَعَالَى في سورة الرعد.(يُسْقَى بمَاءٍ
وَاحدٍ وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ في الْأُكُل)الآية. ولم يتعرض الهواء والنَّار إذ
كون المركبات متولدة من العناصر الأربعة مذهب الفلاسفة ومختار المتفلسفة عَلَى أنه من
قبيل الاكتفاء بأغلب الأجزاء ولذا اكتفى في النظم الكريم بالماء. وقيل التراب الذي يخرج
منه الثمار مخلوط بالهواء والنَّار وما لم يخلطهما ما هُوَ في قرب المركز فذكر التراب يغني
عن ذكرهما، ولا شك أن الباء السببية مستعملة في السببية مُطْلَقًا فيما يرجع إلَى الْفَاعل وفيما
يرجع إلَى المادة وغيرهما وقد كثر اسْتعْمَال في نحو قَوْلُه تَعَالَى: (جزاء بما كانوا