يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ اللَّهَ بِهِ، وَيَنْحَلُونَهُ مِنَ الْأَكَاذِيبِ , وَالْفِرْيَةِ عَلَيْهِ، وَبِمَا يَقُولُونَ فِيكَ مِنَ السُّوءِ، وَنَحْنُ مُجَازُوهُمْ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ، فَلَا يَحْزُنْكَ مَا تَسْمَعُ مِنْهُمْ مِنْ قَبِيحِ الْقَوْلِ.
وَقَوْلُهُ: {وَقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ}
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ لِنَبِيِّهِ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَقُلْ يَا مُحَمَّدُ: رَبِّ أَسْتَجِيرُ بِكَ مِنْ خَنْقِ الشَّيَاطِينِ وَهَمَزَاتِهَا، وَالْهَمْزُ: هُوَ الْغَمْزُ، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْهَمْزِ فِي الْكَلَامِ: هَمْزَةٌ، وَالْهَمَزَاتُ جَمْعُ هَمْزَةٍ.
وَقَوْلُهُ: {وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ}
يَقُولُ: وَقُلْ أَسْتَجِيرُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ فِي أُمُورِي.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ (100) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَ هَؤُلَاءِ الْمُشْرِكِينَ الْمَوْتُ، وَعَايَنَ نُزُولَ أَمْرِ اللَّهِ بِهِ قَالَ لِعَظِيمِ مَا يُعَايِنُ مِمَّا يَقْدَمُ عَلَيْهِ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ تَنَدُّمًا عَلَى مَا فَاتَ , وَتَلَهُّفًا عَلَى مَا فَرَّطَ فِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ , وَمَسْأَلَتِهِ لِلْإِقَالَةِ: {رَبِّ ارْجِعُونِ} إِلَى الدُّنْيَا فَرُدُّونِي إِلَيْهَا، {لِعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا}
يَقُولُ: كَيْ أَعْمَلَ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ قَبْلَ الْيَوْمِ مِنَ الْعَمَلِ فَضَيَّعْتُهُ وَفَرَّطْتُ فِيهِ.
عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ، قَالَ: كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ كَعْبٍ الْقُرَظِيُّ يَقْرَأُ عَلَيْنَا: {حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ}
قَالَ مُحَمَّدٌ:"إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يُرِيدُ؟ إِلَى أَيِّ شَيْءٍ يَرْغَبُ؟ أَجَمْعُ الْمَالِ، أَوْ غَرْسُ الْغِرَاسِ، أَوْ بَنْي بُنْيَانٍ، أَوْ شَقُّ أَنْهَارٍ؟ ثُمَّ يَقُولُ: {لِعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ} "
يَقُولُ الْجَبَّارُ: {كَلَّا} ""