93 - {قُلْ} : يا محمد في الدعاء يا {رَبِّ} ؛ أي: يا مالك أمري. {إِمَّا} أصله (إن ما) . و (ما) مزيدة لتأكيد معنى الشرط، كالنون في قوله: {تريني} ؛ أي: إن كان لا بد من أن تريني {مَا يُوعَدُونَ} ؛ أي: ما يوعد هؤلاء المشركون من العذاب الدنيوي المستأصل، والوعد يكون في الخير والشر،
94 -وأعاد لفظ {رَبِّ} مبالغة في التضرع .. {فَلَا تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} ؛ أي: معهم في العذاب، ففي بمعنى مع؛ أي: لا تجعلني قريبًا لهم في العذاب، وأخرجني من بين أيديهم سالمًا. والمراد بالظلم: الشرك، وفيه إيذان بكمال فظاعة ما وعدوه من العذاب، وكونه بحيث يجب أن يستعيذ منه، من لا يكاد يمكن أن يحيق به، ورد لإنكارهم إياه، واستعجالهم به على طريقة الاستهزاء. وهذا يدل على أن النبلاء ربما يعم أهل الولاء، كما قال: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} ، وأن للحق سبحانه أن يفعل ما يريد، ولو عذب البر لم يكن ذلك منه ظلمًا، ولا قبيحًا.
والمعنى: أي قل يا محمد: رب إن عاقبتهم وأنا مشاهد ذلك .. فلا تجعلني فيهم، ولا تهلكني بما تهلكهم به، ونجني من عذابك وسخطك، واجعلني ممن رضيت عنهم من أوليائك.
روى الإِمام أحمد، والترمذي، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يدعو:"وإذا أردت بقوم فتنة، فتوفني إليك غير مفتون". ومعلوم أنه عليه السلام، معصوم مما يكون سببًا لجعله معهم، ولكنه أمره أن يدعو بذلك إظهارًا للعبودية، وتواضعًا لله تعالى. واستغفار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا قام من مجلسه سبعين مرة من هذا القبيل، وقرأ الضحاك وأبو عمران الجوني: {ترئني} بالهمز بدل الياء، وهذا كما قرئ فإما {ترئت} و {لترؤن} بالهمز، وهو إبدال ضعيف.
95 - {وَإِنَّا عَلَى أَنْ نُرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ} من العذاب المستأصل {لَقَادِرُونَ} ولكنا نؤخره لعلمنا بأن بعضهم أو بعض أعقابهم سيؤمنون، أو لأنا لا نعذبهم وأنت فيهم.