فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308849 من 466147

وروى عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما يشير إلى هذا المعنى، فقد أخرج أحمد والترمذى وابن ماجه والحاكم وصححه , وابن المنذر وابن جرير وجماعة: عن عائشة - رضى الله تعالى عنها - قالت: قلت: يا رسول الله، قول الله: {وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ} أهو الرجل يسرق ويزنى ويشرب الخمر، وهو مع ذلك يخاف الله تعالى؟ قال:"لا يا بنت الصديق، ولكنه الرجل يصوم ويتصدق ويصلى، وهو مع ذلك يخاف الله تعالى أَلَّا يَتَقَبَّل منه".

والتعبير بالمضارع في {يُؤْتُونَ} للدلالة على الاستمرار في العطاء، وبالماضى في: {مَا آتَوْا} للدلالة على تحققه. {أَنَّهُمْ إِلَى رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} أَي: وجلت قلوبهم خوفًا من أَن تُرَدَّ عليهم أَعمالهم لعدم الإحسان فيها لأنهم إِلى ربهم عائدون ومبعوثون يوم القيامة، فتنكشف لهم الحقائق، وتظهر حاجة العبد إلى عمل تام مقبول ينجيه يوم لا ينفع المرءَ إلاَّ ما قدمت يداه: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ. وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ} .

61 - {أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ (61) } :

أَي: أُولئك الموصوفون بما سبق تفصيله من الأوصاف الجليلة يبادرون بنيل الخيرات الدنيوية والآخروية، الموعودة على الأعمال الصالحة، كما في قوله تعالى: {فَآتَاهُمُ اللهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ} . وهم لأجلها سابقون إِذ الطاعات.

عن ابن عباس قال: {وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ} ) سبقتْ لهم من الله السعادة، فسارعوا في الخيرات اهـ.

وقيل: يسارعون في الخيرات ولم يَقُلْ: يُسَارَعُ لهم في الخيرات، إِشارة إِلى أَن ثقتهم بوعد الله بنيلهم الخيرات بمحاسن أَعمالهم، جعلتهم يسارعون إِليها، وإِيثار كلمة (في) في قوله تعالى: {يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ} على كلمة (إلَى) للإيذان بأنهم ملازمون لها، مقبلون في فنونها، لا أَنهم خارجون عنها متوجهون إليها على سبيل المسارعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت