ويجوز أَن يكون المعنى: يسارعون إِلى الطاعات ويبادرون إِليها، وهم لأجلها فاعلون السبق إليها، أَو لأجلها سابقون الناس إلى الثواب، أَو إلى الجنات، أَو أَنهم يسبقون إلى أَول أَوقاتها طلبًا لفضل أَدائها.
ويجوز أَن يكون المعنى: وهم أَهل للسبق إِليها بما منحهم الله من التوفيق، كقولك لمن تطلب منه حاجة لا ترجى من غيره: أنت لها، وهو من أَبلغ الكلام وأَدقِّه.
{وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (62) بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ (63) حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ إِنَّكُمْ مِنَّا لَا تُنْصَرُونَ (65) }
المفردات:
{وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} : الوسع - مثلثة الواو: الطاقة والقدرة، أَي: لا يحمِّلها الله ما يشق عليها. {وَلَدَيْنَا كِتَابٌ} : المراد به صحائف أعمالهم، أَو اللوح المحفوظ.
{إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ} : المترف؛ هو الجبار الذي أطعته النعمة، وفعله، أُتْرفَ.
{إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ} : يضجون ويرفعون أصواتهم دعاءً واستغاثة، يقال: جَأَرَ، يَجْأَر، جَأْرا، وجُؤارا، أَي: صاح أو تضرع.
التفسير
62 - {وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ} :