فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 308615 من 466147

ثم تأتي نتيجة التمادي في الطغيان {يَعْمَهُونَ} [المؤمنون: 75] يعني: يتحيرون ويَعْمَوْن عن الرُّشْد والصواب ، فلا يُميّزون بين خير وشر .

ثم يقول الحق سبحانه: {وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بالعذاب فَمَا استكانوا لِرَبِّهِمْ . .} .

استكان فلان لا تقال إلا لمَنْ كان مُتحركاً حركةً شريرة ، ثم هدأ وسكن ، نقول: فلان (انكَنّ) أو استكان وأصلها (كوْن) فالمعنى: طلب وجوداً جديداً غير الوجود الذي كان عليه ، أو حالاً غير الحال الذي كان عليه أولاً ، فقبل أنْ يستكين ويخضع كان لا بُدَّ مُتمرِّداً على ربه .

والوجود نوعان: وجود أولي مطلق ، ووجود ثَانٍ بعد الوجود الأولي ، كما نقول مثلاً: وُلِد زيد يعني وُجِد زيد وجوداً أولياً ، إنما على أيِّ هيئة وُجد؟ جميلاً ، قبيحاً . . هذه تحتاج إلى وجود آخر ، تقول: كان زيدٌّ هكذا فعل وفاعل لا يحتاج إلى إخبار آخر لأنها للوجود الأول ، لكن حين نقول: كان زيد مجتهداً ، فهذا هو الوجود الثاني وهو الاجتهاد ، وهو وجود ناتج عن الوجود الأول .

فكان الأولى هي كان التامة التي وردتْ في قوله تعالى: {وَإِن كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إلى مَيْسَرَةٍ . .} [البقرة: 280] أي: وُجِد ذو عُسْرة ، ولا تحتاج في هذه الحالة إلى خبر .

ونقول: تمنّى فلان على الله أنْ يُوجَد له ولد ، فكان محمد ، يعني: وُجِد . أما كان الناقصة فتحتاج إلى خبر ؛ لأن (كان) فِعْل يدل على زمان الماضي ، والفعل لا بُدَّ أنْ يدل على زمن وحدث ؛ لذلك لا بُدَّ لها من الخبر الذي يعطي الحدث تقول: كان زيد مجتهداً ، فجاء الخبر ليكمل الفعل الناقص ، فكأنك قلتَ: زيد مجتهد .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت