فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295429 من 466147

والمزيّة التي أعطاها الله تعالى لنبيه داود - عليه السلام - ليستْ في تسبيح الجبال ؛ لأن الجبال تُسبِّح معه ومع غيره ، إنما الميزة في أنها تُردِّد معه ، وتوافقه التسبيح ، وتجاوبه ، فحين يقول داود: سبحان الله تردد وراءه الجبال: سبحان الله ، وكأنهم جميعاً (كورس) يردد نشيداً واحداً .

وليس معنى الجماد أنه جامد لا حياةَ فيه ، فهو جماد من حيث صورة تكوينه ، ولو تأمَلتَ المحاجر في طبقات الأرض لوجدت بين الأحجار حياة وتفاعلاً وحركةً منذ ملايين السنين ، ونتيجة هذه الحركة يتغير لَوْنُ الحجر وتتغير طبيعته ، وهذا دليل الحياة فيها ، انظر مثلاً لو دهنتَ الحجرة لَوْناً معيناً تراه يتغير مع مرور الزمن ، إذن: في هذه الجمادات حياة ، لكن لا ندركها .

وسبق أن أشرنا إلى أن الذين يقولون في معجزات النبي صلى الله عليه وسلم أنه سبَّح الحصى في يده . أن هذه المقولة غير دقيقة تحتاج إلى تنقيح عقلي ، فالحجر مُسبِّح في يد رسول الله ، وفي يد أبي جهل ، إذن: قل: إن المعجزة هي أن رسول الله سمع تسبيح الحصى في يده .

فما من شيء في كون الله إلا وله حياة تناسبه ، وله لغة يُسبِّح الله بها ، أدركناها أم لم ندركها ؛ لأن الكلام فرع وجود حياة ، وكل شيء في الوجود له حياة ، فعلبة الكبريت هذه التي نستعملها يقول العلماء: إن بين ذراتها تفاعلات تكفي لإدارة قطار حول العالم . هذه التفاعلات دليل حركة وحياة .

ألم يقُلْ الحق سبحانه وتعالى: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ ...} [القصص: 88] .

فكلُّ ما يقال له شيء - إلا وَجْه الله - هالك ، والهلاك يعني أن فيه حياةً ؛ لأن الهلاك ضد الحياة ، كما جاء في قوله تعالى: {لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ ويحيى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ ...} [الأنفال: 42] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت