ويعترض الهدهد على هذا الشرك ، ويردُّ عليه بشيء خاص به ، وبظاهر تُهمه: {أَلاَّ يَسْجُدُواْ للَّهِ الذي يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض ...} [النمل: 25] .
فاختار الهدهد مسألة إخراج الخبْء ؛ لأن منه طعامه ، فلا يأكل من ظاهر الأرض ، بل لا بُدَّ أنْ ينبشَ الأرض ، ويُخرِج خبأها ليأكله .
وكذلك النمل ، وهو أقلُّ من الهدهد ، فقد كان للنملة مع سليمان لغة ، وكلام ، وفَهْم عنها: {حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِ النمل قَالَتْ نَمْلَةٌ يا أَيُّهَا النمل ادخلوا مَسَاكِنَكُمْ لاَ يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ * فَتَبَسَّمَ ضَاحِكاً مِّن قَوْلِهَا ...} [النمل: 19] .
إذن: كان الكلام للنمل ، لكنْ فَهمه سليمان ؛ لذلك قال: {رَبِّ أوزعني أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ التي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ ...} [النمل: 19] .
ذلك لأننا لا نفهم هذه اللغات إلا إذا فَهَّمنا الله إياها .
ومع هذا حينما وقف العلماء أمام هذه الآية {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودَ الجبال يُسَبِّحْنَ ...} [الأنبياء: 79] قالوا: يعني تسبيح دلالة ، فهي بحالها تدلُّ على الخالق سبحانه ، وليس المراد التسبيح على حقيقته ، وأَوْلى بهم أنْ يعترفوا لها بالتسبيح ؛ لكنه تسبيح لا نفهمه نحن ، كما قال تعالى:
{ولكن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ} [الإسراء: 44] .
والآن نرى في طموحات العلماء السَّعْي لعمل قاموس للغة الأسماك ولغة بعض الحيوانات ، ولا نستبعد في المستقبل عمل قاموس للغة الأحجار والجمادات ، وإلا فكيف ستكون ارتقاءات العلم في المستقبل؟ وهذه حقيقة أثبتها القرآن تنتظر أن يكتشفها العلم الحديث .