فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295424 من 466147

ففي هذه المسألة إشارة إلى سُنَّة من سُنَن الله في الكون ، هي أنك لا بُدَّ أن تعمل لتنال ، فربُّك وخالقك قدَّم لك العطاء حتى قبل أنْ تُوجد ، وقبل أن يُكلِّفك بشيء ، ومكثت إلى سنِّ البلوغ ، تأخذ من عطاء الله دون أنْ تُحاسبَ على شيء من تصرفاتَك .

وكذلك الأمر في الآخرة سيعطيك عطاءً لا ينتهي ، دون أن تتعب في طلبه ، هذا كُلُّه نظير أنْ تطيعه في الأمور الاختيارية في سِنِّ التكليف .

إذن: لقد نِلْتَ قبل أن تعمل ، وستنال في الآخرة كذلك بدون أنْ تعمل ، فلا بُدَّ لك من العمل بين بدايتك ونهايتك لتنال الثمرة .

لذلك ، في الحديث الشريف يقول صلى الله عليه وسلم:"أَعْطُوا الأجير أجره قبل أنْ يجفَّ عَرَقُه"ما دام قد عمل فقد استحق الأجر ، والأمر كذلك في مسألة الحرث .

ثم يقول تعالى: {إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ القوم ...} [الأنبياء: 78] هذه خصومة بين طرفين ، احتكما فيها لداود عليه السلام: رجل عنده زرع ، وآخر عنده غنم ، فالغنم شردتْ في غفلة من صاحبها فأكلتْ الزرع ، فاشتكى صاحبُ الزرع صاحبَ الغنم لداود ، فحكم في هذه القضية بأن يأخذَ صاحبُ الزرع الغنَم ، وربما وجد سيدنا داود أن الزرع الذي أتلفتْه الغنم يساوي ثمنها .

فحينما خرج الخَصْمان لقيهما سليمان - عليه السلام - وكان في الحادية عشرة من عمره ، وعرف منهما حكومة أبيه في هذه القضية ، فقال: (غير هذا أرفق بالفريقين) فسمَّي حُكْم أبيه رِفْقاً ، ولم يتهمه بالجَوْر مثلاً ، لكن عنده ما هو أرفق .

فلما بلغت مقالته لأبيه سأله: ما الرِّفق بالفريقين؟ قال سليمان: نعطي الغنم لصاحب الزرع يستفيد من لبنها وأصوافها ، ونعطي الأرض لصاحب الغنم يُصلحها حتى تعود كما كانت ، ساعتها يأخذ صاحب الغنم غنمه ، وصاحب الزرع زَرْعه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت