فهذه أقيسة متضاربة متناقضة فليست من عند الله ، وإذا تأملت في هذه المسألة التي سخروا بسببها من الأئمة ، وادعوا عليهم أنهم حرموا الربا في أشياء لا دليل على تحريمه فيها كالتفاح عند من يقول العلة الطعم كالشافعي ، وكالأشنان عند من يقول العلة الكيل علمت أن الأئمة أقرب إلى العمل بالنص في ذلك من الظاهرية المدعين الوقوف مع ظاهر النص. أما الشافعي الذي قال: العلة في تحريم الربا الطعم فقد استدل لذلك بما رواه مسلم في صحيحه: حدثنا هارون بن معروف ، حدثنا عبدالله بن وهب ، أخبرني عمرو (ح) وحدثني أبو الطاهر ، أخبرنا ابن وهب عن عمرو بن الحرث: أن أبا النضر حدثه أن بسر بن سعيد حدثه عن معمر بن عبدالله: أنه أرسل غلامه بصاع قمح.. الحديث ، وفيه. فإني كنت أسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"الطعام بالطعام مثلاً بمثل"وكان طعامنا يومئذ الشعير فهذا حديث صحيح صرح فيه النَّبي صلى الله عليه وسلم بأن الضطعام إذا بيع بالطعام بيع مثلاً بمثل. والطعام في اللغة العربية: اسم لكل ما يؤكل. قال تعالى: {كُلُّ الطعام كَانَ حِلاًّ لبني إِسْرَائِيلَ} [آل عمران: 93] الآية ، وقال: {فَلْيَنظُرِ الإنسان إلى طَعَامِهِ أَنَّا صَبَبْنَا المآء صَبّاً ثُمَّ شَقَقْنَا الأرض شَقّاً فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبّاً وَعِنَباً وَقَضْباً} [عبس: 24 - 28] ، وقال تعالى: {وَطَعَامُ الذين أُوتُواْ الكتاب حِلٌّ لَّكُمْ} [المائدة: 5] ولا خلاف في ذبائحهم في ذلك. وفي صحيح مسلم: أن النَّبي صلى الله عليه وسلم قال في زمزم:"إنها طعام طعم"وقال لبيد في معلقته:
لمعقر فهد تنازع شلوه... غبش كواسب ما يمن طعامها
يعني بطعامها فريستها. كما قدمنا هذا مستوفى في سورة"البقرة".