فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295383 من 466147

واعلم أن التحقيق الذي لا شك فيه: أن الله تعالى يشرع الأحكام لمصالح الخلق. فأفعاله وتشريعاته كلها مشتملة على الحكم والمصالح من جلب المنافع ، ودفع المضار. فما يزعمه كثير من متأخري المتكلمين تقليداً لمن تقدمهم: من أن أفعاله جل وعلا لا تعلل بالعلل الغائية ، زاعمين أ ، التعليل بالأغراض يستلزم الكمال بحصول الغرض المعلل به ، وأن الله جل وعلا منزه من ذلك لاسلتزامه النقص كله كلام باطل! ولا حاجة إليه البتة! لأنه من المعلوم بالضرورة من الدين: أن اللج جل وعلا غني لذاته الغنى المطلق ، وجميع الخلق فقراء إليه غاية الفقر والفاقة والحاجة: {يا أيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله والله هُوَ الغني الحميد} [فاطر: 15] ، ولكنه جل وعلا يشرع ويفعل لأجل مصالح الخلق المحتاجين الفقراء إليه. لا لأجل مصلحة تعود إليه هو سبحانه وتعالى عن ذلك علواً كبيراً.

وادعاء كثير من أهل الأصول: أن العلل الشرعية مطلق أمارات وعلاماتت للأحكام ناشئ عن ذلك الظن الباطل. فالله جل وعلا يشرع الأحكام لأجل العلل المشتملة على المصالح التي يعود نفعها إلى خلقه الفقراء إليه. لا إلى الله جل وعلا {إِن تكفروا أَنتُمْ وَمَن فِي الأرض جَمِيعاً فَإِنَّ الله لَغَنِيٌّ حَمِيدٌ} [إبراهيم: 8] . وقد صرح تعالى وصرح رسوله صلى الله عليه وسلم: بأنه يشرع الأحكام من أجل الحكم المنوطة بذلك التشريع. وأصرح لفظ في ذلك لفظة (من أجل) وقد قال تعالى: {مِنْ أَجْلِ ذلك كَتَبْنَا على بني إِسْرَائِيلَ} [المائدة: 32] الآية ، وقال صلى الله عليه وسلم:"إنما جعل الاستئذان من أجل البصر".

وقد قدمنا أمثلة متعددة لحروف التعليل في الآيات القرآنية الدالة على العلل الغائية المشتملة على مصالح العباد ، وهو أمر معلوم عند من له علم بحكم التشريع الإسلامي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت