ومن ذلك قوله تعالى: {وَإِن كُنتُمْ على سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُواْ كَاتِباً فَرِهَانٌ مَّقْبُوضَةٌ} [البقرة: 283] قاست الأمة الرهن في الحضر على الرهن في السفر مع وجود الكاتب على الرهن مع عدمه. فإن استدل على ذلك بأن النَّبي صلى الله عليه وسلم رهن درعه في الحضر فلا عموم في ذلك. فإنما رهنا على شعير استقرضه من يهودي فلا بد من القياس: إما على الآية ، وإما على السنة.
ومن ذلك أن سمرة بن جندب لما باع خمر أهل الذمة وأخذ ثمنها في العشور التي عليهم. فبلغ ذلك عمر قال: قاتل الله سمرة؟ أما علم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لَعَنَ الله اليَهُودَ حُرمَت عليهم الشُّحُوم فجملوها وَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَها"وهذا محض القياس من عمر رضي الله عنه. فإن تحريم الشحوم على اليهود كتحريم الخمر على المسلمين. وكما يحرم ثمن الشحوم المحرمة فكذلك يحرم ثمن الخمر الحرام.
ومن ذلك أن الصحابة رضي الله عنهم جعلوا العبد على النصف من الحر في النكاح والطلاق والعدة ، قياساً على ما نص الله عليه من قوله: {فَإِذَآ أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى المحصنات مِنَ العذاب} [النساء: 25] ثم ذكر رحمه الله آثاراً دالة على أن الصحابة جعلوا العبد على النصف من الحر فيما ذكر قياساً على ما نص الله عليه من تنصيف الحد على الأمة.
ومن ذلك توريث عثمان بن عفان رضي الله عنه المبتوتة في مرض الموت برأيه ، ووافقه الصحابة على ذلك.
ومن ذلك قول ابن عباس رضي الله عنهما في نهي النَّبي صلى الله عليه وسلم عن بيع الطعام قبل قبضه ، قال: أحسب كل شيء بمنزلة الطعام.