ثم قال ابن القيم رحمه الله: فهذا شرع الله وقدره ووحيه ، وثوابه وعقابه ، كله قائم بهذا الأصل وهو إلحاق النظير بالنظير ، واعتبار المثل بالمثل: ولهذا يذكر الشارع العلل والأوصاف المؤثرة. والمعاني المعتبرة في الأحكام القدرية والشرعية والجزائية. ليدل بذلك على تعلق الحكم بها أين وجدت ، واقتضائها لأحكامها ، وعدم تخلفها عنها إلا لمانع يعارض اقتضاءها ويوجب تخلف آثارها عنها ، قكوله تعالى: {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ شَآقُّواْ الله وَرَسُولَهُ} [الحشر: 4] ، {ذَلِكُم بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ الله وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ} [غافر: 12] ، {ذَلِكُم بِأَنَّكُمُ اتخذتم آيَاتِ الله هُزُواً} [الجاثية: 35] ، {ذَلِكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الأرض بِغَيْرِ الحق وَبِمَا كُنتُمْ تَمْرَحُونَ} [غافر: 75] ، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمُ اتبعوا مَآ أَسْخَطَ الله وَكَرِهُواْ رِضْوَانَهُ فَأَحْبَطَ أَعْمَالَهُمْ} [محمد: 28] ، {ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لِلَّذِينَ كَرِهُواْ مَا نَزَّلَ الله سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الأمر} [محمد: 26] ، {وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الذي ظَنَنتُم بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ} [فصلت: 23] .
وقد جاء التعليل في الكتاب العزيز بالباء تارة ، وباللام تارة ، وب"أَن"تارة وبمجموعهما تارة ، وب"كَيْ"تارة و"مِنْ أجْلِ"تارة ، وترتيب الجزاء على الشرط تارة! وبالفاء المؤذنة بالسببية تارة ، وترتيب الحكم على الوصف المقتضي له تارة ، وب"لما"تارة ، وب"أن"المشددة تارة وب"لَعل"، وبالمفعول له تارة.