{الله الذي أَنزَلَ الكتاب بالحق والميزان} [الشورى: 17] ، وقال: {لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بالبينات وَأَنزَلْنَا مَعَهُمُ الكتاب والميزان لِيَقُومَ الناس بالقسط} [الحديد: 25] ، وقال تعالى: {الرحمن عَلَّمَ القرآن} [الرحمن: 1 - 2] فهذا الكتاب ثم قال: {والسمآء رَفَعَهَا وَوَضَعَ الميزان} [الرحمن: 7] والميزان يراد به العدل ، والآلة التي يعرف بها العدل وما يضاده. والقياس الصحيح هو الميزان ، فالأولى تسميته بالاسم الذي سماه الله به. فإنه يدل على العدل ، وهو اسم مدح واجب على كل واحد في كل حال بحسب الإمكان. بخلاف اسم القياس فإنه ينقسم إلى حق وباطل ، وممدوح ومذموم ، ولهذا لم يجئ في القرآن مدحه ولا ذمه ، ولا الأمر به ولا النهي عنه ، فإنه مورد تقسيم إلى صحيح وفاسد. فالصحيح هو الميزان الذي أنزله الله مع كتابه ، والفاسد ما يضاده كقياس الذين قاسوا البيع على الربا بجامع ما يشتركان فيه من التراضي بالمعاوضة المالية ، وقاس الذين قاسوا الميتة على المذكى في جواز أكلها بجامع ما يشتركان فيه من إزهاق الروح ، هذا بسبب من الآدميين ، وهذا بفعل الله. ولهذا تجد في كلام السلف ذم القياس ، وأنه ليس من الدين ، وتجد في كلامهم استعماله والاستدلال به ، وهذا حق وهذا حق. كما سنبينه إن شاء الله تعالى.
والأقيسة في الاستدلال ثلاثة: قياس علة ، وقياس دلالة ، وقياس شبه ، وقد وردت كلها في القرآن.