فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 295291 من 466147

المنافع فإذا ظهر الآبقُ ترادّا وفي قوله تعالى: {ففهمناها سليمان} دليلٌ على رجحان قولِه ورجوعِ داودَ عليه السلام إليه مع أن الحكمَ المبنيَّ على الاجتهاد لا يُنقَض باجتهاد آخرَ وإن كان أقوى منه لما أن ذلك من خصائص شريعتِنا ، على أنه ورد في الأخبار أن داودَ عليه السلام لم يكن بتّ الحكمَ في ذلك حتى سمع من سليمانَ وأما حكمُ المسألةِ في شريعتنا فعند أبي حنيفة رحمه الله لا ضمانَ إن لم يكن معها سائقٌ أو قائد ، وعند الشافعي يجب الضمانُ ليلاً لا نهاراً وقوله تعالى: {وَكُلاًّ ءاتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} لدفع ما عسى يوهمه تخصيصُ سليمانَ عليه السلام بالتفهيم من عدم كون حكم داودَ عليه السلام حكماً شرعياً ، أي وكلُّ واحد منهما آتينا حكماً وعلماً كثيراً لا سليمانُ وحده ، وهذا إنما يدل على أن خطأَ المجتهدِ لا يقدح في كونه مجتهداً ، وقيل: بل على أن كلَّ مجتهدٍ مصيبٌ وهو مخالفٌ لقوله تعالى: {ففهمناها سليمان} ولولا النقلُ لاحتمل توافقُهما على أن قوله تعالى: {ففهمناها سليمان} لإظهار ما تفضّل عليه في صِغره فإنه عليه السلام كان حيئنذ ابن إحدى عشْرة سنةً {وَسَخَّرْنَا مَعَ دَاوُودُ الجبال} شروعٌ في بيان ما يختص بكل منهما من كراماته تعالى إثرَ بيان كرامتِه العامة لهما {يُسَبّحْنَ} أي يقدّسْن الله عز وجل معه بصوت يتمثل له أو يخلق الله تعالى فيها الكلامَ ، وقيل: يسِرْن معه من السباحة وهو حالٌ من الجبال أو استئنافٌ مبين لكيفية التسخيرِ ومع متعلقةٌ بالتسخير ، وقيل: بالتسبيح وهو بعيد {والطير} عطفٌ على الجبال أو مفعولٌ معه ، وقرئ بالرفع على الابتداء والخبرُ محذوفٌ ، أي والطيرُ مسخراتٌ ، وقيل: على العطف على الضمير في يسبحن وفيه ضعفٌ لعدم التأكيد والفصلِ {وَكُنَّا فاعلين} أي من شأننا أن نفعل أمثالَه فليس ذلك ببِدْعٍ منا وإن كان بديعاً عندكم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت