وقيل: إنما قال:"السماوات"لأن املطر وري أنه ينزل من السماء السابعة . وروي أنه ينزل من الرابعة . وقد قالوا: ثوب أخلاق ، فجمعوا لأن كل قطعة منه خلقة ، فجمع لأن فيها قطع كثيرة.
وقوله:"كانتا"، ولم يقل"كنَّ"، فإنما كان ذلك لأنهما صنفان ، كما قال تعالى: {إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ} [فاطر: 41] وقيل: إنما كان ذلك لأن السماوات كانت سماء واحدة ، فعبر على الأصل.
وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا مِنَ المآء كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} .
أي: كل شيء له حياة وموت كالإنسان والبهيمة والزرع والشجر ، لأن لها موتاً إذا جفت ويبست فحياة جميع ذلك بالماء.
وقيل: هو حياة جميع الحيوان ، إنما جيء بالماء الذي بنباته يعيش كل [شيء] حي.
وقيل: عنى بالماء هنا ، النفطة خاصة.
قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ} . إلى قوله: {فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ} .
أي: وجعلنا الأرض جبالاً لئلا تميد بالناس.
قال قتادة/:"كانوا على الأرض تمور بهم ، ولا يثبت عليها بناء فأصبحوا وقد خلق الله الجبال أوتاداً حتى لا تميد الأرض". والميد التحرك والدوران.
ثم قال تعالى: {وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجاً سُبُلاً} .
قال قتادة:"فجاجاً": إعلاماً ."سبلاً": طرقاً.
قال ابن عباس:"وجعلنا فيها فجاجاً"أي: في الرواسي.
وعنه:"الفجاج"كل شعب في جبل أو واد له منفذ .
وعنه أيضاً:"فجاجاً"بين الجبال.
والفج في اللغة ، الطريق بين الجللين.
وقيل: الضمير في فيها يعود على الأرض ، وهو اختيار الطبري لقوله تعالى: {لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} . أي: يهتدون إلى السير في الأرض . والأرض تؤنث وتذكر . والتأنيث أكثر . وحكى أبو زيد أرضون وأراض وأروض في جميع الأرض . ويجوز في القياس أرضات.
ثم قال تعالى: {وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً} . أي: سقفاً للأرض محفوظاً بالملائكة من الشياطين.