فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 294293 من 466147

هذا - واللَّه أعلم - يقول: إن الأصم إذا أريد أن يدفع عن المهالك لا سبيل أن يدفع عنها ويكف بالدعاء والنداء، ولكن إنما يكف ويدفع عن المهالك بالأيدي والراحات، كأنه قال ذلك لما أكثر دعاءهم إلى ما به نجاتهم فأبوا ذلك ولم يجيبوه، فقال عند ذلك: إنكم لا تسمعون الدعاء والنداء إلى ما به نجاتكم، ولكن تعرفون ذلك بالقتل والسيف.

أو أن يقول ذلك: إنكم صم عن الحق حتى لا تسمعونه كالأصم بالسمع، والأصم يالسمع لا يدعى ولا ينادى؛ لأنه لا يسمع، ولكن يدعى باليد والإشارة، فعلى ذلك أنتم صم عن الحق لا تدعون بالنداء، ولكن بالذي يعرف الدعاء وهو اليد، واللَّه أعلم.

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ(46)

قال الحسن: (نَفْحَةٌ) أي: طائفة من عذاب ربك.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: نقمة من ربك.

وقَالَ بَعْضُهُمْ: عقوبة ربك، وأصل النفحة: الرمية؛ ولذلك سمي نفحة الدابة: أي رميها، وهو ما ذكر من رمي الشرر؛ كقوله: (إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ) .

وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ(47)

في ظاهر الآية أن الموازين هي القسط، والقسط هو العدل؛ لأنه قال: (وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ) ؛ فكأنه قال: ونضع الموازين التي توضع في الدنيا ويعرف بها حقوق الناس في الآخرة العدل الذي يعرف به حدود الأشياء وأقدارها، فيكون الموازين العدل ما ذكر بقوله: (فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا) ، أي: لا ينقص من حسناته أو يزاد على جزاء سيئاته، ولكن يوفى كل جزاء عمله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت