{فِجَاجاً} قال أبو عبيدة: يعني المسالك.
وقال أبو إسحق: كل مخترق بين جبلين فهو فج.
وقال الليث: الفج: الطريق الواسع بين الجبلين.
وقال أبو الهيثم: الفج: طريق في الجبل واسع، يقال: فَجٌّ وأفُجٌّ وفِجَاج.
والفج في كلام العرب: تفريجك بين الشيئين، يقال: فججت رجلي أفجهما فجًّا، إذا وسعت بينهما.
ومنه قيل للطريق بين جبلين: فج؛ لأنه كأنه فرج بين الجبلين. ويقال: افجج فلان افتجاجا، إذا سلك الفجاج.
وذكر بعض أهل التفسير أن الكناية عن قوله: {فِيهَا فِجَاجًا} عائدة إلى الأرض.
والأولى أن تعود إلى الجبال؛ لما ذكرنا أن الفج في اللغة: الطريق بين الجبلين، وابن عباس أيضًا قال في تفسير هذه الآية: وجعلنا من اجبال طرقًا؛ حتى يهتدوا إلى مقاصدهم في الأسفار للتجارات وغيرها.
وقوله تعالى: {سُبُلًا} تفسير للفجاج، وبيان له. وفائدته أن الفج في موضوع اللغة يجوز أنه لا يكون طريقاً نافذاً مسلوكاً، فلما ذكر الفجاج بين أنه جعلها سبلاً نافذة مسلوكة.
32 -قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا السَّمَاءَ سَقْفًا} السقف معناه في اللغة: غماء البيت، والسماء للأرض كالسقف للبيت، فجعلت السماء سقفًا وسميت به، قال الله تعالى: {وَالسَّقْفِ الْمَرْفُوعِ} [الطور: 5] يعني السماء.
وقوله تعالى: {مَحْفُوظًا} قال ابن عباس: من الشياطين بالنجوم. وهو قول الكلبي، واختيار الفراء ودليل هذا التأويل قوله {وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ} [الحجر: 17] .
وذكر أبو إسحاق وجهًا آخر قال: حفظه الله من الوقوع على الأرض إلا بإذنه.
ودليل هذا قوله: {وَيُمْسِكُ السَّمَاءَ أَنْ تَقَعَ عَلَى الْأَرْضِ} [الحج: 65] .
وزاد غيره: محفوظا من الهدم، ومن أن يلحقها ما يلحق غيرها من السقوف على طول الدهر.
وقال مجاهد: {سَقْفًا مَحْفُوظًا} مرفوعًا.