وهذا معنى وليس بتفسير. وذلك أنه مرفوع رفعًا لا يطمع أحد أن يناله بنقض أو يبلغه بحيلة، فرفعه سبب حفظه من أن يبلغه أحد.
وقوله تعالى: {وَهُمْ} قال ابن عباس: يريد المشركين.
{عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ} قال الكلبي وغيره من المفسرين: شمسها وقمرها ونجومها.
{مُعْرِضُونَ} لا يتدبرونها، ولا يتفكرون فيها، فيعلموا أن خالقها لا شريك له.
33 -قوله تعالى: {وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ} إلى قوله: {كُلُّ} يعني الطوالع كلها.
{فِي فَلَكٍ} قال الليث: الفلك في الحديث دوران السماء. وهو اسم الدوران خاصة، وأما المُنجمون فيقولون: سبعة أطواق دون السماء قد رُكِّبت فيها النجوم السبعة، في كل طوق منه نجم، وبعضها أرفع من بعض، يدور فيها بإذن الله.
وروى أبو عبيدة عن الأصمعي: الفلك: قطع من الأرض تستدير وترتفع عما حولها، والواحدة فلكة. قال الراعي:
إذا جِفْنَ هَوْلَ بُطونِ البِلادِ ... تَضَمَّنَها فَلَكٌ مُزْهِرُ
يَقول: إذا خافت الأدغال وبطون الأرض ظهرت الفلك.
والفلك في كلام العرب: كل شيء مستدير، وجمعه أفلاك، ومنه فَلْكةُ المغزل، وتفلك ثدي الجارية.
هذا معنى الفلك في قول أهل اللغة.
وأما المفسرون، فقال السدي في قوله: {كُلٌّ فِي فَلَكٍ} : كل في مجرى واستداره.
وقال الكلبي: الفلك استدارة السماء، وكل شيء استدار فهو فلك.
وعلى هذا المراد بالفلك: السماء، والسماء مستديرة، والنجوم تدور فيها وهذا معنى قول مجاهد: كهيئة حديدة الرحى.
يريد: أن النجوم تسير وتجري حول القطب كدوران الرحى على حديدته.
وعلى هذا معنى قول أكثرُ المفسرين، قالوا: الفلك مدار النجوم الذي يضمها.
وقال الحسن: الفلك طاحونة كهيئة فَلْكة المغزل.
يريد أن الذي يجري فيه النجوم مستدير كاستدارة الطاحونة.
وقال ابن زيد: الفلك الذي بين السماء والأرض من مجاري النجوم والشمس والقمر.
وهذا كقول المنجمين، جعلوا الفلك في السماء.