قال كعب: خلق الله السماوات والأرض بعضها على بعض ثم خلق ريحاً توسطتها ففتحها بها.
الوجه الثالث: أن المعنى كانت السماوات مرتتقة فجعلت سبع سموات، وكذلك الأرضون.
وهذا قول أبي صالح، ومجاهد في رواية ابن أبي نجيج، والسدي، واختيار أبي إسحق، قال: المعنى أن السماوات كانت سماء واحدة مرتتقة، ففتقها الله، فجعلها سبعًا وجعل الأرض سبع أرضين.
وأكثر الناس على القول الأول، وهو أنهما كانتا منسدتين لا فرج فيهما فصدعهما الله بما يخرج منهما.
قال أبو إسحاق: ويدل على هذا التفسير قوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} .
أي: وأحيينا بالماء الذي نزله من السماء {كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ} يعني أنه سبب لحياة كل شيء، ويدخل فيه الشجر والنبات على التبع، ويكون التقدير: وجعلنا من الماء حياة كل شيء حي. وهذا قول قد حكي، وتحتمله دلالة الآية.
والمفسرون على قول آخر. قال قتادة: كل شيء حي خلق من الماء.
وقال أبو العالية - في هذه الآية -: يعني النطفة.
قال المفسرون إنَّ كل شيء حي فهو مخلوق من الماء كقوله: {وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ} [النور: 45] .
وعلى هذا لا يتعلق قوله: {وَجَعَلْنَا مِنَ الْمَاءِ كُلَّ شَيْءٍ} بما قبله، وهو احتجاج آخر على المشركين.
وقوله تعالى: {أَفَلَا يُؤْمِنُونَ} أي: أفلا يصدقون بعد هذا البيان.
31 -قوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِهِمْ} ذكرنا تفسير هذه القطعة عند قوله: {وَأَلْقَى فِي الْأَرْضِ رَوَاسِيَ أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ} في سورة النحل [آية: 15] .
وتقدير قوله: {أَنْ تَمِيدَ} كتقدير قوله: {يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا} [النساء: 176] وقوله: {أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا} [البقرة: 282] وذكرنا الخلاف بين النحويين في هذه المسألة.
وقوله تعالى: {وَجَعَلْنَا فِيهَا} أي: في الرواسي.