ثم يقول تعالى: {والشمس والقمر ...} [الأنبياء: 33] نعم هناك آيات أخرى كثيرة في كَوْن الله ، لكن أوضحها وأشهرها: الشمس والقمر فهما تحت المشاهدة {كُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] فالليل والنهار والشمس والقمر يدور كُلٌّ منهم خَلْف الآخر ويخلقه ، كما قال سبحانه: {وَهُوَ الذي جَعَلَ الليل والنهار خِلْفَةً ...} [الفرقان: 62] .
وكلمة {يَسْبَحُونَ} [الأنبياء: 33] تعبير قرآني دقيق للأداء الحركي ، وهي مأخوذة من سبحة السمك في الماء حيث يسبح السمك في ليونة الماء بحركة انسيابية سهلة ؛ لأن الحركة لقطع المسافات إما حركة إنسيابية ، وإما حركة قفزية .
وتلاحظ هاتين الحركتين في عقارب الساعة ، فلو لاحظت عقرب الثواني مثلاً لوجدّتَه يتحرّك حركة قفزية ، يعني: ينطلق من الثبات إلى الحركة إلى الثبات ، فالزمن فيه جزء للحركة وجزء للسكون .
أما عقرب الدقائق فيسير بحركة إنسيابية مستمرة ، كل جزء من الزمن فيه جزء من الحركة ، وهكذا تكون سُبْحة السمك ، ومنها قوله تعالى: {والسابحات سَبْحاً} [النازعات: 3] .
وكذلك تكون حركة الظل: {أَلَمْ تَرَ إلى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظل ...} [الفرقان: 45] وأيضاً حركة نمو الطفل ، فلو أدَمَْتَ النظر إلى طفلك الصغير لا تكاد تلاحظ عليه مظاهر النمو ، وكأنه لا يكبر أمام عينيك ، أمّا لو غِبْتَ عنه مثلاً عدة شهور يمكن أن تلاحظ نُموه ؛ ذلك لأن النمو حركة مُوزّعة على كل ثانية في الزمن ؛ لا أن النمو يتجمع ثم يظهر فجأة ثم يقول الحق سبحانه: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ ...} .
ذلك لأن الكفار حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم بإلقاء حجر عليه من مكان عالٍ وهكذا يتخلَّصون منه صلى الله عليه وسلم ، وكانوا يتمنون ذلك ، فيخاطبه ربه: يا محمد لست بدعاً من الرسل {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ} [الزمر: 30] .