فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293840 من 466147

أي: طلب منكم عمارتها بما أعطاكم الله من مُقوِّمات الحياة ، فالعقل المدبر ، والجوارح الفاعلة ، والقوة ، والمادة كلها مخلوقة لله تعالى ، وما عليك إلا أنْ تستخدم نِعَم الله هذه في عمارة أرضه ، فإذا ما تَمَّتْ الحركة في النهار احتاج الجسم بعدها إلى الراحة في الليل .

لذلك كان النوم آية عُظْمى من آيات الله للإنسان تدلّ على أن الخالق - عز وجل - أمين على النفس أكثر من صاحب النفس .

لذلك نرى البعض مِنّا يُرهِق نفسه في العمل ، ولا يعطي لجسده راحته الطبيعية ، إلى أنْ يصيرَ غير قادر على العمل والعطاء ، وهنا يأتي النوم كأنه رادع ذاتيٌّ فيك يُجبرك على الراحة ، ويدقُّ لك ناقسو الخطر: أنت لست صالحاً الآن للعمل ، ارحم نفسك وأعطها حقَّها من الراحة ، فإنْ حاولتَ أنت أنْ تنام قبل وقت النوم يتأبَّى عليك ولا يطاوعك ، أما هو فإنْ جاء أخذك من أعتى المؤثرات . وغلبك على كل شيء فتنام حتى على الحصى .

وفي المثل العربي: (فراش المتعبَ وطيء ، وطعام الجائع هَنِيء) أي: هين ينام الإنسان المتعَب المجهد ينام ، ولو على الحصى ، ولو دون أيِّ وسائل للراحة ، ومع ذلك ينام نَوْمه مريحة .

وفي المثَل أيضاً: (النوم ضيف ، إنْ طلبتَه أعْنَتَكَ ، وإنْ طلبك أراحك) والحق سبحانه يُحدِّثن عن آية النوم في موضع آخر: {وَمِنْ آيَاتِهِ مَنَامُكُم بالليل والنهار} [الروم: 23] .

وهنا احتياط ومَلْحظ ، فإنْ كان النوم بالليل للسكن وللراحة ، فهناك مَنْ يعملون بالليل ، فينامون بالنهار كالحرّاس ورجال الشرطة والخبازين وغيرهم ، وهؤلاء لا مانعَ أن يناموا بالنهار ليسايروا حركة الحياة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت