وقيل: المراد بالماء هنا: النطفة ، وبه قال أكثر المفسرين ، وهذا احتجاج على المشركين بقدرة الله سبحانه وبديع صنعه ، وقد تقدم تفسير هذه الآية ، والهمزة في {أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ} للإنكار عليهم ، حيث لم يؤمنوا مع وجود ما يقتضيه من الآيات الربانية.
{وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ} أي جبالاً ثوابت {أَن تَمِيدَ بِهِمْ} الميد التحرّك والدوران ، أي لئلا تتحرك وتدور بهم ، أو كراهة ذلك ، وقد تقدم تفسير ذلك في النحل مستوفى {وَجَعَلْنَا فِيهَا} أي في الرواسي ، أو في الأرض {فِجَاجاً} قال أبو عبيدة: هي المسالك.
وقال الزجاج: كل مخترق بين جبلين فهو فج و {سُبُلاً} تفسير للفجاج ، لأن الفج قد لا يكون طريقاً نافذاً مسلوكاً {لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ} إلى مصالح معاشهم ، وما تدعو إليه حاجاتهم {وَجَعَلْنَا السماء سَقْفاً مَّحْفُوظاً} عن أن يقع ويسقط على الأرض كقوله: {وَيُمْسِكُ السماء أَن تَقَعَ عَلَى الأرض} [الحج: 65] .
وقال الفراء: محفوظاً بالنجوم من الشيطان كقوله: {وحفظناها مِن كُلّ شيطان رَّجِيمٍ} [الحجر: 17] .
وقيل: محفوظاً: لا يحتاج إلى عماد ، وقيل: المراد بالمحفوظ هنا: المرفوع.
وقيل: محفوظاً عن الشرك والمعاصي.
وقيل: محفوظاً عن الهدم والنقض {وَهُمْ عَنْ ءاياتها مُعْرِضُونَ} أضاف الآيات إلى السماء ، لأنها مجعولة فيها ، وذلك كالشمس والقمر ونحوهما ، ومعنى الإعراض: أنهم لا يتدبرون فيها ، ولا يتفكرون فيما توجبه من الإيمان.