{وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّي إله مّن دُونِهِ} أي من يقل من الملائكة إني إله من دون الله.
قال المفسرون: عني بهذا إبليس ؛ لأنه لم يقل أحد من الملائكة إني إله إلا إبليس ؛ وقيل: الإشارة إلى جميع الملائكة {فذلك نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ} أي فذلك القائل على سبيل الفرض ، والتقدير: نجزيه جهنم بسبب هذا القول الذي قاله ، كما نجزي غيره من المجرمين {كذلك نَجْزِي الظالمين} أي مثل ذلك الجزاء الفظيع نجزي الظالمين ، أو مثل ما جعلنا جزاء هذا القائل جهنم ، فكذلك نجزي الظالمين الواضعين الألوهية والعبادة في غير موضعها ، والمراد بالظالمين: المشركون.
{أَوَ لَمْ يَرَ الذين كَفَرُواْ} الهمزة للإنكار ، والواو للعطف على مقدّر ، والرؤية هي القلبية ، أي ألم يتفكروا أو لم يعلموا {أن السماوات والأرض * كَانَتَا رَتْقاً} قال الأخفش: إنما قال: {كانتا} ، لأنهما صنفان أي جماعتا السماوات والأرضين كما قال سبحانه:
{إِنَّ الله يُمْسِكُ السماوات والأرض أَن تَزُولاَ} [فاطر: 41] وقال الزجاج: إنما قال {كانتا} لأنه يعبر عن السماوات بلفظ الواحد ، لأن السماوات كانت سماء واحدة ، وكذلك الأرضون.
والرتق.
السد ضدّ الفتق ، يقال: رتقت الفتق أرتقه فارتتق ، أي التأم ، ومنه الرتقاء للمنضمة الفرج ، يعني: أنهما كانتا شيئاً واحداً ملتزقتين ففصل الله بينهما ، وقال {رتقاً} ولم يقل"رتقين"لأنه مصدر ، والتقدير: كانتا ذواتي رتق ، ومعنى {ففتقناهما} ففصلناهما ، أي فصلنا بعضهما من بعض ، فرفعنا السماء ، وأبقينا الأرض مكانها {وَجَعَلْنَا مِنَ الماء كُلَّ شَيْء حَيّ} أي أحيينا بالماء الذي ننزله من السماء كل شيء ، فيشمل الحيوان والنبات ، والمعنى: أن الماء سبب حياة كل شيء.