فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293593 من 466147

ويجدد كتاب الله الدعوة إلى الخلق أجمعين، مبينا لهم ما جاء به خاتم الأنبياء والمرسلين، من هدايتهم إلى الله، وإنذارهم سوء العاقبة حتى لا يحل عليهم غضب الله، داعيا إياهم إلى أن يسمعوا ويعوا، حتى يهتدوا وينتفعوا، وذلك قوله تعالى هنا: {قُلْ إِنَّمَا أُنْذِرُكُمْ بِالْوَحْيِ وَلَا يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَاءَ إِذَا مَا يُنْذَرُونَ} ، فالله تعالى هو الذي ينذرهم، والرسول إنما يبلغهم {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى * وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} [النجم: 2، 3، 4] .

ويذكر كتاب الله ما يصيب الظالمين الذين كانوا يستعجلون العذاب، من هلع وجزع، بمجرد ما يتعرضون لأقل امتحان، إذ ينزل بهم من الحسرة والندم والانهيار ما لم يكن في الحسبان، وذلك قوله تعالى هنا: {وَلَئِنْ مَسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ} ، و (النفحة) في قوله تعالى"نفحة من عذاب"هي الدفعة اليسيرة منه، قال أبو حيان في تفسيره:

"وفي قوله - ولئن مستهم نفحة - ثلاث مبالغات، لفظ المس، وما في مدلول النفح من القلة، وبناء المرة منه، فالمعنى أنه بأدنى إصابة من أقل العذاب أذعنوا وخضعوا، وأروا بأن سبب ذلك ظلمهم السابق".

ويسجل كتاب الله في هذا المقام ما يقوم عليه حساب الخلق وجزاؤهم عند الله، من مبالغة في العدل التام، دون أي اعتبار خارج عن حدود الطاعة والعصيان، مما يؤثر غالبا في عدالة الإنسان، وذلك قوله تعالى: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت