إبطال لتعدد الإله وضمير {فِيهِمَا} للسماء والأرض والمراد بهما العالم كله علوية وسفلية والمراد بالكون فيهما التمكن البالغ من التصرف والتدبير لا التمكن والاستقرار فيهما كما توهمه الفاضل الكلنبوي ، والظرف على هذا متعلق بكان ، وقال الطيبي: أنه ظرف لآلهة على حد قوله تعالى: {وَهُوَ الذي فِى السماء إله وَفِى الأرض إله} [الزخرف: 84] وقوله سبحانه: {وَهُوَ الله فِى السماوات وَفِى الأرض} [الأنعام: 3] وجعل تعلق الظرف بما ذكر ههنا باعتبار تضمنه معنى الخالقية والمؤثرية.
وأنت تعلم أن الظاهر ما ذكر أولاً ، و {إِلا} لمغايرة ما بعدها لما قبلها فهي بمنزلة غير ، وفي"المغني"أنها تكون صفة بمنزلة غير فيوصف بها وبتاليها جمع منكر أو شبهه ومثل للأول بهذه الآية ، وقد صرح غير واحد من المفسرين أن المعنى لو كان فيهما آلهة غير الله وجعل ذلك الخفاجي إشارة إلى أن {إِلا} هنا اسم بمعنى غير صفة لما قبلها وظهر إعرابها فيما بعدها لكونها على صورة الحرف كما في أل الموصولة في اسم الفاعل مثلاً.