فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 293035 من 466147

قوله تعالى: {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ}

قاصمة للقدرية وغيرهم.

قال ابن جريج: المعنى لا يسأله الخلق عن قضائه في خلقه وهو يسأل الخلق عن عملهم ؛ لأنهم عبيد.

بيّن بهذا أن من يسأل غداً عن أعماله كالمسيح والملائكة لا يصلح للإلهية.

وقيل: لا يؤاخذ على أفعاله وهم يؤاخذون.

وروي عن علي رضي الله عنه أن رجلاً قال له: يا أمير المؤمنين: أيحب ربنا أن يعصى؟ قال: أفيعصى ربنا قهراً؟ قال: أرأيت إن منعني الهدى ومنحني الردى أأحسن إلي أم أساء؟ قال: إن منعك حقك فقد أساء ، وإن منعك فضله فهو فضله يؤتيه من يشاء.

ثم تلا الآية {لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ} .

وعن ابن عباس قال: لما بعث الله عز وجل موسى وكلمه ، وأنزل عليه التوراة ، قال: اللهم إنك رب عظيم ، لو شئت أن تطاع لأُطِعت ، ولو شئت ألا تُعصى ما عُصيت ، وأنت تحب أن تطاع وأنت في ذلك تُعصى فكيف هذا يا رب؟ فأوحى الله إليه: إني لا أسأل عما أفعل وهم يسألون.

قوله تعالى: {أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ آلِهَةً} أعاد التعجب في اتخاذ الآلهة من دون الله مبالغة في التوبيخ ؛ أي صفتهم كما تقدم في الإنشاء والإحياء ، فتكون"أم"بمعنى هل على ما تقدم ، فليأتوا بالبرهان على ذلك.

وقيل: الأول احتجاج من حيث المعقول ؛ لأنه قال:"هُمْ يُنْشِرُونَ"ويحيون الموتى ؛ هيهات! والثاني احتجاج بالمنقول ، أي هاتوا برهانكم من هذه الجهة ، ففي أي كتاب نزل هذا؟! في القرآن ، أم في الكتب المنزلة على سائر الأنبياء؟! {هذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ} بإخلاص التوحيد في القرآن {وَذِكْرُ مَن قَبْلِي} في التوراة والإنجيل ، وما أنزل الله من الكتب ؛ فانظروا هل في كتاب من هذه الكتب أن الله أمر باتخاذ آلهة سواه؟ فالشرائع لم تختلف فيما يتعلق بالتوحيد ، وإنما اختلفت في الأوامر والنواهي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت