وروى الطبراني في"الأوسط"عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِنَّ الْمَرْأة إِذا خَرَجَتْ مِنْ بَيْتها وَزَوْجُها كارِهٌ، لَعَنَها كُلُّ مَلَك فِيْ السَّماءِ، وَكُلُّ شَيْء مَرَّتْ عَلَيْهِ، غَيْرِ الإِنْسِ وَالْجِنِّ حَتَّىْ تَرْجِعَ".
وروى ابن ماجه، والطَّبراني عن واثلة - رضي الله عنه: أنّ النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"مَنْ باعَ عَيْباً لَمْ يُبيِّنْهُ، لَمْ يَزَلْ فِيْ مَقْتِ اللهِ، وَلَمْ تَزَلِ الْمَلائِكَةُ تَلْعَنُهُ".
واللعنة من الله تعالى: الإبعاد والطرد.
ومن الملائكة والناس: طلب ذلك منه سبحانه وتعالى، أو الإخبار بطرد الملعون، وإبعاده عن حضرة القرب.
ومن ثَمَّ قال أكثر العلماء: لا يجوز لعن المُعيَّن؛ لأنه لا يعلم بماذا يختم له.
نعم، من مات على الكفر يجوز لعنه.
فأما لعن العصاة بالوصف؛ كلعن الظالم، جائزٌ.
ثم إن الإبعاد والطرد إذا حق من الله تعالى لبعض عباده، فقد حق للملائكة والنَّاس لعنه لأنه تصديق الله تعالى.
ومن ثمَّ قال - صلى الله عليه وسلم - للشيطان الذي عرض له في صلاته:"ألعَنُكَ بِلَعْنَةِ الله".
ومن هنا: فكل من لعنه الله تعالى فهو ملعون عند الملائكة عليهم السَّلام.
وما سبق فيما ورد التنصيص على لعن الملائكة فيه لطوائف مخصوصة.
وبقي طوائف ورد لعن الله تعالى لهم فهم ملعونون - أيضًا - عند الملائكة، فينبغي الإشارة إلى ذلك.
قال الله تعالى في حق إبليس - وهو أول المَلاعين: {فَإِنَّكَ رَجِيمٌ (77) وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلَى يَوْمِ الدِّينِ} [سورة ص: 77، 78] .
وقال تعالى في اليهود: {غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا} [سورة المائدة: 64] .
وروى الإِمام أحمد، والشيخان عن عائشة وابن عباس معًا رضي الله تعالى عنها: أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَعَنَ اللهُ الْيَهُوْدَ وَالنَّصارَىْ؛ اتَّخَذُوْا قُبُوْرَ أَنْبِيائِهِمْ مَساجِد".