وروي عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"إِذا خَتَمَ الْعَبْدُ الْقُرْآنَ صَلَّىْ عَلَيْهِ عِنْدَ خَتْمِهِ سِتُّوْنَ ألفَ مَلَكٍ".
وفي هذا الحديث: أن صلاتهم عليه لا تتقيد بأن يكون الختم أول
النهار، أو أول الليل، أو في غيرهما.
وروى الطبراني في"الكبير"عن ابن عبَّاس رضي الله تعالى عنهما قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنْ قَرَأَ السُّوْرَةَ الَّتِيْ يُذْكَرُ فِيْها آلُ عِمْرانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صلَّىْ اللهُ عَلَيْهِ وَمَلائِكَتُهُ حَتَّىْ تَجِبَ الشَّمْسُ"؛ أي: تسقط للغروب.
وروى الديلمي عن أنس رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"الْمَلائِكَةُ تُصَلِّيْ عَلَىْ الْغازِيْ ما دامَتْ حَمَائِلُ سَيْفِهِ فِيْ عُنُقِهِ".
وقال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا (42) هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [سورة الأحزاب: 41 - 43] .
قال أبو العالية في الآية: صلاة الله: ثناؤه، وصلاة الملائكة: الدعاء.
وقال سعيد بن جبير فيها: الله يغفر لكم، وتستغفر لكم الملائكة.
رواهما ابن أبي حاتم.
وقال الأزهري: الصلاة من الله الرحمة.
وقال غيره: الرحمة مع التعظيم.
قلت: وفي قوله في الآية: {وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا} [سورة الأحزاب: 43] إشارة إلى أن معنى الصلاةِ الرحمةُ.
أو المعنى: وكان بالمؤمنين - أي: بعامَّتِهم - رحيماً؛ فإن ذكروا الله كثيرًا، وسبحوه بكرة وأصيلاً، خصهم بالرحمة المقرونة بالتعظيم، المخصوصة باسم الصَّلاة.
وروى الحاكم وقال: صحيح على شرط مسلم، والبيهقي في"الدلائل"عن سليم بن عامر قال: جاء رجل إلى أبي أمامة رضي الله تعالى عنه فقال: يا أبا أمامة! إني رأيت في منامي أن الملائكة يصلون عليك كلما دخلت، وكلما خرجت، وكلما قمت، وكلما جلست.