روى الإِمام أحمد في"الزهد"عن عبد الله بن إبراهيم قال: مر يحيى ابن زكريا على قبر دانيال النبي عليهم السلام قال: فسمعه وهو في القبر يقول: سبحان من تعزز بالقدرة، وقهر العباد بالموت، قال: فسمع ثم
مضى، قال: فناداه مناد من السماء: يا يحيى! أنا الذي تعززت بالقدرة، وقهرت العباد بالموت، من قالها استغفر له السَّماوات والأرض ومن فيهن.
47 -ومنها: الاستغفار لكافة المؤمنين، مع التنصيص في استغفارهم على التائبين، والمتبعين سبيل الله تعالى، ومع الدُّعاء لهم بالنَّجاة من النار والفوز بالجنة وانجاز الموعود والتوفيق، كما في قوله تعالى: {تَكَادُ السَّمَاوَاتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْ فَوْقِهِنَّ وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِمَنْ فِي الْأَرْضِ أَلَا إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ (5) } [سورة الشورى: 5] ، وقوله تعالى: {وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تَابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ (7) رَبَّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وَعَدْتَهُمْ وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (8) وَقِهِمُ السَّيِّئَاتِ وَمَنْ تَقِ السَّيِّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [سورة غافر: 7 - 9] .
فينبغي للإنسان أن يقتدي بالملائكة عليهم السلام في الدُّعاء، والاستغفار لإخوانه المؤمنين؛ فإن في ذلك فضلاً كثيرًا، وأجراً غزيراً.
روى الطبراني في"معجمه الكبير"عن عُبادة بن الصَّامت رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"مَنِ اسْتَغْفَرَ لِلْمُؤْمِنِيْنَ وَالْمُؤْمِناتِ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعا وَعِشْرِيْنَ مَرَّةً كانَ مِنَ الَّذِيْنَ يُسْتَجابُ لَهُمْ، وُيرْزَقُ"
بِهِمْ أَهْلُ الأَرْضِ"."