ثم على كل حال: فإن المقتدي بالمنفرد مع تشبهه بالملائكة عليهم السلام متسبب لإقامة جماعة من جماعات المسلمين، فلا يخلو لذلك عن ثواب وأجر.
وكذلك إن اقتدى بمن يصلي في جماعة إماما لا يخلو من ثواب زائد على فضيلة الجماعة - وهو تكثير سواد المصلين - لأن"من أكثر سواد قوم فهو منهم"- كما سبق - مع فضيلة التشبه بالملائكة عليهم السلام في ذلك.
26 -ومن أعمال الملائكة عليهم السلام: ركعتا الفجر.
روى عبد الرزاق، عن القاسم بن عبد الرحمن، عن أبيه قال: دخل ابن مسعود المسجد قبل صلاة الفجر، فرأى قوما قد أسندوا ظهورهم إلى القبلة، واستقبلوا الناس، فقال:"لا تَحُوْلُوا بين الملائكة وبين صلاتها، فإنها صلاة الملائكة".
27 -ومنها: سجود التلاوة، أو سجدة النحل بالخصوص.
وقد سبق أنه مندرج في السجود الذي ذكرناه من أعمالهم.
قال الله تعالى في سورة النحل: {وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ دَابَّةٍ وَالْمَلَائِكَةُ وَهُمْ لَا يَسْتَكْبِرُونَ (49) } [سورة النحل: 49] .
وروى الخطيب في"تلخيص المتشابه"عن عقبة بن عامر الجهني - رضي الله عنه - قال: في القرآن خمس عشرة سجدة، والذي نفسي بيده إن الملائكة في السماء لتسجد بالسجدة التي في سورة النحل.
بل السجود مطلقًا لعظمة الله تعالى.
28 -ومنها: سجودهم لآدم عليه السلام.
قال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: كانت السجدة لآدم، والطاعة لله.
وقال الحسن: كرامة من الله تعالى كرم بها آدم عليه السلام.
رواهما ابن أبي حاتم.
وروى ابن عساكر عن أبي إبراهيم المزني صاحب الإِمام الشافعي رحمة الله عليهما: أنه سئل عن سجود الملائكة لآدم، فقال: إن الله تعالى جعل آدم كالكعبة.
وسبق أن ملائكة بعض السماوات سجود أبدًا.
وروى ابن المبارك في"الزهد"عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عيسى - شيخ قديم - أن ملكًا لما استوى الرب سبحانه وتعالى على كرسيه سجد لم يرفع رأسه، ولا يرفع رأسه حتى تقوم الساعة، فيقول يوم القيامة: يا رب! لم أعبدك حق عبادتك، إلَّا أني لم أشرك بك شيئًا، ولم أتخذ من دونك وليًا.