وهذا السجود سجود تعظيم وإجلال، وهو خاص بالله تعالى، بل هذا هو أصل مشروعية السجود، فلذلك لم يجز السجود لغيره كما سبق.
29 -ومنها: صلاة الضحى.
روى الديلمي في"مسند الفردوس"عن عبد الله بن زيد رضي الله
تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"سَأَلْتُ رَبّيَ أَنْ يَكْتُبَ عَلَىْ أُمَّتِيْ صَلاةَ الضُّحَىْ، فَقالَ: تِلْكَ صَلاةُ الْمَلائِكَةِ، فَمَنْ شاءَ صَلاَّها، وَمَنْ شاءَ تَرَكَها، وَمَنْ صَلاَّها فَلا يُصَلِّها حَتَّىْ تَرْتَفِعَ".
يعني: الشمس.
30 -ومنها: لزوم المساجد، وعمارتها بالعبادة، والتبكير إليها، والتأخر فيها.
قال تعالى: {وَالْبَيْتِ الْمَعْمُورِ} [سورة الطور: 4] ؛ سمي معمورًا لأن الملائكة تعمره بالصلاة والتسبيح والتقديس.
روى ابن جرير، وابن المنذر، والحاكم وصححه، والبيهقي في"شعب الإيمان"عن أنس رضي الله تعالى عنه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"الْبَيْتُ الْمَعْمُوْرُ فِيْ السَّماءِ السَّابِعَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُوْنَ ألفَ مَلَكٍ لا يَعُوْدُوْنَ إِلَيْهِ حَتَىْ تَقُوْمَ السَّاعَةُ".
وفي رواية لابن جرير: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال:"لَمَّا عَرَجَ بِيَ الْمَلَكُ إِلَىْ السَّماءِ السَّابِعَةِ انتهَيْتُ إِلَىْ بِناءٍ، فَقُلْتُ لِلْمَلَكِ: ما هَذا؟ قالَ: هَذا بِناءٌ بَناهُ اللهُ تَعالَىْ لِلْمَلائِكَةِ يَدْخُلُهُ كُلَّ يَوْمٍ سَبْعُوْنَ ألفاً يُقَدِّسُوْنَ الله، وُيسَبِّحُوْنَهُ، لا يَعُوْدُوْنَ فِيْهِ".
وروى ابن جرير - أيضًا - عن قتادة قال: ذُكر لنا: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يومًا لأصحابه:"هَلْ تَدْرُوْنَ ما الْبَيْتُ الْمَعْمُوْرُ؟! قالوا: الله ورسوله أعلم، قال:"فَإِنَّهُ مَسْجِدٌ فِيْ السَّماءِ بحِيالِ الْكَعْبَةِ، لَوْ خَرَّ مِنْهُ حَجَرٌ خَرَّ عَلَيْهَا، يُصَلِّيْ كُل يَوْمِ فِيْهِ سَبْعُوْنَ ألفُ مَلَكِ إِذا خَرَجُوْا مِنْهُ لَمْ يَعُوْدُوْا آخِرَ ما عَلَيْهِمْ"."